الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 06:33 ص

مقالات وآراء

الحل الوطني

حجم الخط

 

أزمة الوقود والكهرباء في غزة وصراع البدائل والحلول. ثمة معركة خفية تدار في أروقة السياسة حول الحلول ، وباختصار ثمة حل (وطني) وآخر (إسرائيلي) . الأطراف التي صنعت الأزمة تفضل الحل (الإسرائيلي) وتدافع عنه ، وتتدرج في كشف أوراقه ، بحسب تطورات المعركة . وخلاصة الحل الإسرائيلي هو إعادة غزة رغم أنف حكومتها ومواطنيها لاستيراد البترول من (إسرائيل) من خلال معبر كرم أبو سالم كما كان الأمر القديم قبل بترول الأنفاق.

 

1-ماذا يعني هذا الحل الذي أسميته الحل الإسرائيلي ؟! إنه ببساطة يعني سياسياً مزيداً من إخضاع غزة للاحتلال لكي يتحكم في أهم سلعة حياتية في حياة المواطن الغزي ، ويعني مالياً أن تحصل سلطة رام الله على (30مليون دولار شهرياً) بمعدل مليون دولار يومياً ضريبة على ما يدخل إلى غزة من بترول ، لكي يباع اللتر بالسعر الذي يباع في الضفة بسبعة شواقل ، وفي المحصلة تشديد الحصار على غزة وعلى حكومتها .

 

2-ماذا يعني الحل (الوطني): الحل الوطني هو جزء من كفاح شعب فلسطين وغزة بالذات لاستكمال عملية التحرير ، والإفلات من قبضة الاحتلال سياسيا وأمنيا ، وفي ضوء رغبة الحكومة في إنجاح الحل الوطني بعد أن فرضت الأطراف المعركة وصنعت الأزمة للوصول إلى الحل الإسرائيلي تحلت الحكومة بمرونة عالية لأنها تملك وثائق على المؤامرة ، وصناعة الأزمة ، وقد تجلت هذه المقاربة في:

 

أ‌.إجراء مفاوضات مع الأطراف المصرية لإدخال الوقود إلى غزة وقدمت مقاربة مرنة في مسألة السعر ، ومقاربة مرنة في مسألة المعبر والإجراءات اللوجستية بعد أن رفضت أطراف في مصر إدخاله من معبر رفح .

 

ب‌.ربطت الحكومة في غزة (الحل الوطني) (بالحل العربي) ، وخاطبت دولاً عربية للإسهام المباشر بتوريد الوقود إلى غزة عبر ميناء السويس ، وهناك تقدم إيجابي في الحل العربي على الأقل عند الجزائر وعند دولة قطر.

 

3-الحل الوطني يعني تحرير غزة من الضغوط الإسرائيلية السياسية والأمنية ، ويعنى توفير الوقود للمواطن بالسعر الحالي أي بنصف السعر الإسرائيلي ، ويعني إشراك مصر والبلاد العربية في جزء يسير من معركة التحرير الواجبة عليهم شرعاً وقانوناً.

 

إننا إذا تعمقنا في قراءة الحل الوطني، والحل الإسرائيلي، وقاربنا الأطراف المستفيدة بدقة ، وجدنا أن الشعب في غزة هو المستفيد الأول من نجاح الحل الوطني ، وبالتبعية تستفيد حكومة غزة، بينما يستفيد من الحل الإسرائيلي أطراف اللعبة وبالذات حكومة فياض وحكومة نتنياهو ، وفي حال الأزمات والجرائم يكون السؤال الأول حول المستفيد منها.

 

باختصار أزمة الوقود صناعة سياسية تواطأت عليها أطراف مستفيدة، للإضرار بحكومة غزة، ونحن نعلم أن الوقود المستورد من (إسرائيل) يقوم عليه تجار القطاع الخاص في غزة، والحكومة لا تمنع وجوده في السوق، ولكن المواطن الغزي لا يشتريه، ويشتري البترول العربي الذي يجري تجفيف منابعه المتدفقة من الأنفاق، لذا انحازت الحكومة إلى المواطن في غزة، وإلى الحل الوطني ، وقررت أن تحرس وتحمي مكتسباته الوطنية، لا كما يزعم المفترون.