الجمعة 09 يناير 2026 الساعة 08:18 م

مقالات وآراء

بترول واجب (1 – 3)

حجم الخط

لا فرق في القانون والمسئولية بين (مصري – وغزي). هذه القاعدة التي تساوى بين المصري والغزي قاعدة مقرّة قانوناً وتاريخياً منذ عام 1948م، وظلت قائمة على أحسن وجه تقريباً حتى هزيمة 1967، واحتلال (إسرائيل) لغزة وأراض من مصر العربية.

 

استعادت مصر أراضيها ومدنها وقراها المحتلة من (إسرائيل) بالحرب وبالمفاوضات، ولكنها لم تستعد غزة التي كانت قبل 1967 وديعة عربية بيد مصر، تديرها وتطبق عليها قوانينها، وتمنح أهلها وثيقة السفر المصرية.

 

فشلت حكومة مصر في استعادة الحرية لغزة كما استعادتها للقنطرة والعريش والشيخ زويد ورفح المصرية، ولست بصدد البحث في أسباب الفشل في هذا المقال الذي يعالج اللحظة الراهنة ولا يودّ أن يغرق في تفاصيل قديمة ومناورات سياسية لعينة. وإنما أؤكد على المسؤولية (الإدارية والقانونية) لمصر عن غزة التي لم تسقط بالاحتلال، والتي هي باقية إلى أن تقوم الدولة الفلسطينية السبب في التأكيد على هذه المسئولية هي مقولة العار التي تقول بأن الغزي يأخذ بترول المواطن المصري المدعوم من الدولة، وهذا لا يجوز، وعلى الغزي أن يدفع سعر السوق الدولي دولاراً كاملاً للتر الواحد بدون ضرائب وأجرة للنقل؟!! وكأن الغزي قد أقام دولتين، وكأن مصر قد سقطت عنها المسئولية الإدارية، وكأنها لا تتحمل مسئولية وعن احتلال (إسرائيل) لقطاع غزة، وكأنها ليست مسئولة عن عذاب غزة وكهربائها وبترولها، واستكمال حرب أهلها؟!!.

 

غزة قبل الاحتلال في عام 1967م كانت تتاجر مع مصر والعالم العربي والدولي من خلال مصر، ومن خلال ميناء غزة البحري، وكان الحاكم المصري في غزة هو القائم على إدارة غزة، وكان بترول غزة يأتي لغزة من مصر بالسعر الذي يباع للمواطن المصري، وكانت كهرباء مدينة غزة تباع للغزي بسعر الكهرباء التي تباع للمصري، وكان الغزي يعامل في الجامعات المصرية معاملة المصري، وهذه الأمور المذكورة هي وغيرها هي استحقاقات واجبة على المسئولية الإدارية المصرية لغزة.

 

إنه إذا كانت هذه الاستحقاقات لا تسقط إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، فإن الدولة لم تقم، وإن الاحتلال لا يلغي هذه الاستحقاقات وأحسب أن مقتضيات الواجب الإداري، ومقتضيات القانون يلزمان مصر بتقديم الكهرباء والوقود لغزة بالسعر الذي تقدمه للمواطن المصري، وإذا تنكر مبارك أو من تبقى من ورثة نظامه وسياساته لهذه الاستحقاقات الواجبة، فإنه لا يجوز للثورة التي نضجت من أجل (الحرية – والعدالة) أن تتنكر لهذه الاستحقاقات، وعليها أن تستكمل نفسها وقيمها فتجعل لغزة نصيباً من (العدالة والحرية) التي عانت من غيابها على عهد مبارك الذي أرسى مفاهيم سياسية خاطئة في التعامل مع غزة، ووقودها وكهربائها وتجارتها.

 

هبي يا مصر أن غزة لم تحتل، فمن أين يأتي لغزة وقودها وكهرباؤها ؟!! وهبي يا مصر أن غزة حررت يابستها، أفليس من الواجب عليك إعانتها لاستكمال تحرير جوها وبحرها، فإن لم تستطيعي ذلك ،فلا أقل أن تعيني أبناءها على التحرر من عذاب الكهرباء والوقود، وأن تتحرري أنت من سياسة العار التي أسسها مبارك مع غزة ؟؟!