الجمعة 30 يناير 2026 الساعة 09:22 ص

مقالات وآراء

الرقص التام او الموت الزؤام !!

حجم الخط

بعدما انقلبت الموازين في عدة دول عربية ووصل الاسلاميين بمختلف تياراتهم وانتمائاتهم الى سدة الحكم وهو ماكان حتى وقت قريب اشبه بالمستحيل في تلك الدول التي كانت تحارب التيارات الاسلامية بكل شدة وتتهمها بأنها تنظيمات ارهابية فأن وصولها لسدة الحكم مع ضوء اخضر وعدم ممانعة امريكية شكل صدمة للاسلاميين انفسهم الذين لم يكونوا مستعدين للاجابة على كل الملفات مثل العلاقات مع اسرائيل والسياحة  وشرب الخمور والسينما والطرب والغناء وغير ذلك من ملفات ساخنة .

 

ولم يأت الرد متشابها فبينما اكد اسلاميي احدى الدول انهم سيبقون الوضع على ماهو عليه ولن يمنعوا الخمور ولا الشواطئ المختلطة جاء رد اخرين في دولة اخرى اكثر حزما باعلان بعض قادتهم ان البلد ليست بحاجة للسياحة وان مداخيل السياحة يمكن الاستعاضة عنها بسهولة عبر موارد اخرى لم يحددها وكذلك فأن ملفات مثل البنوك الربوية تمثل ايضا عقبة كبيرة يجب التغلب عليها اذا اريد للاسلام ان يكون مصدر التشريعات الجديدة في تلك الدول  .

 

واشتد التجاذب حول الاعلام والفن فمن القيادات الاسلامية من اعلن وجوب منع السينما او على الاقل كل مشاهد العري والقبلات وغيرها اكد البعض الاخر على حرية الفن والاعلام ووجوب عدم التعرض لها باي شكل .

 

الاطرف هي تصريحات احدى الراقصات التي اكدت انها سترقص رغما عن انف الاسلاميين وانها تمارس مهنة شريفة وهي لاعيب ولا حرام وانها تصوم وتصلي وتزكي اموالها  !!

 

وتعددت التصريحات من اوساط الفن التي تؤكد ضرورة حفظ حق التعري الفني باعتباره ركيزة هامة من ركائز الفن التي لايقوم الفن من دونها ولكن واقع الحال يشير الى ان العصر الذهبي للفن الجلدي ( فن كشف جلد الفنانات العاري ) قد انتهى وان اياما سوداء تنتظر كاشفي اللحوم البيضاء فقد اعلن وزير الثقافة التونسي عن منع نانسي واليسا ومن على شاكلتهن من المشاركة في مهرجان قرطاج الفني مؤكدا على ذلك بعبارة ان مشاركتهن ستكون فقط على جثته .

 

وهل حقا سيقضي الاسلاميين في مصر وتونس والمغرب على ظاهرة الفن الهابط نهائيا ؟ الارجح ان ذلك وان تم فسيكون على مرحلة زمنية طويلة جدا وليس في ليلة وضحاها لعدة اسباب اهمها ان الاسلاميين في تلك الدول يركزون على الملفات السياسية وتثبيت موضع اقدامهم في الحكم في كل نواحيه التشريعية والرئاسية والتنفيذية والقضائية وهم في غنى حاليا عن معارك جانبية مع الراقصات والمطربات اللواتي اثبتن ان لهن نفوذا وحضورا وتاثيرا في عالمنا العربي لايستهان به ابدا ولايجرؤ سياسي على استعداء هذه الطبقة ابدا .

 

والثاني ان الاضوء الاخضر الامريكي لهذه التنظيمات بالوصول الى سدة الحكم يتضمن توافقات مبطنة بان يكون حكمهم الاسلامي على غرار وصول الاسلاميين الى تركيا لايمس ابدا بما يسمى بالحريات الشخصية في الملبس والمشرب والفن والسياحة وطبعا لايجوز المس ابدا بالعلاقات والاتفاقيات مع الحبيبة اسرائيل التي تعتبرها امريكا خطا امر لايجوز القفز عليه .

 

وعليه فأن المرحلة القادمة ستكشف لنا نوع الاسلام الذي سيطبق في تونس ومصر والمغرب وماهي مسموحاته وممنوعاته وهل سيكون حاسما وحازما في تطبيق الشريعة الاسلامية ام مكتفيا من الاسلام باسمه على الطريقة التركية ؟ وهل سيكون ثبات الموقف عند القيادات السياسية اقوى على محاربة الفساد ام عند الراقصات على التمسك به ؟