لا شك بأن أمريكا لا تدفع أموالا لأي طرف عربي سواء لنظام أو مؤسسة أو شخصيات سياسية بدوافع إنسانية أو أخلاقية، بل لتنفيذ سياساتها التخريبية في المنطقة العربية، وقد كشفت تسريبات وكيليكس كيف أن الإدارة الأمريكية تورطت في عمليات غسيل أموال من أجل دعم منظمات وناشطين وسياسيين مصريين بعيداً عن الرقابة المصرية وتجنباً لاكتشاف المتأمركين المتآمرين، وكذلك فقد وجه القضاء المصري تهمة التآمر على مصر لعشرات المصريين والأجانب الذين يعملون في مؤسسات دون رقابة أو ترخيص وتمولهم الحكومة الأمريكية وذلك بعد اكتشاف أدلة تثبت تورطهم في التخطيط من أجل تقسيم مصر.
إذن، فالدعوة إلى العصيان المدني الذي أعلنته بعض المنظمات المشبوهة في مصر لم تكن من أجل إنهاء" حكم العسكر" ولا من اجل القصاص لدماء الشهداء بل من اجل عقاب مصر حين رفض المجلس العسكري التدخل في عمل القضاء وحماية عملاء أمريكا،وفي نفس السياق تندرج أحداث بورسعيد ومهاجمة مجلس الشعب وكل أعمال الشغب التي تستهدف مؤسسات الدولة واقتصادها وأمنها.
مصر بأمس الحاجة إلى الاستقرار من أجل وقف التدهور الاقتصادي والسياسي، وأمريكا تهدد بقطع معوناتها المالية والبلاطجة يستميتون في سبيل شل عجلة الاقتصاد الوطني بمحاولة تنفيذ الإضرابات والعصيان المدني وكل أشكال الفلتان الأمني، وهذا المشهد يكشف للشارع المصري حقيقة أولئك الذين يدعون تمسكهم بشرعية ميدان التحرير ويتاجرون بدماء الشهداء ويريدون إسقاط المجلس العسكري الأعلى الذي أنقذ مصر وأرواح الشعب المصري من مجازر دموية كالتي حدثت في ليبيا واليمن،وتتكرر في سوريا، علما بأن المجلس العسكري نجح في إجراء انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة ووعد بإجراء انتخابات رئاسية مع نهاية حزيران ليعود الجيش إلى ثكناته.
لا بد من الاستفادة من الدرس المصري، ولا بد من فرض الرقابة الصارمة على كل المؤسسات التي تلقى الدعم الأمريكي ومراقبة الشخصيات السياسية التي تحظى بالدعم المالي أو الإعلامي من جهات خارجية، فما يحدث في مصر ليس بمعزل عما يحدث في المناطق العربية الأخرى وخاصة في المناطق الساخنة كأراضي السلطة الفلسطينية حيث تنشط المؤسسات الدولية ذات الأغراض الخفية.

