الأحد 11 يناير 2026 الساعة 11:58 ص

مقالات وآراء

اضحك مع شباب 6 إبريل

حجم الخط

اعتدت بشكل شبه يومي الهروب من زحمة الأخبار السياسية والهموم الخاصة والعامة إلى ما يروح عن النفس ويحفز عضلات التبسم والضحك بدلاً من إجهاد تلك الخاصة بالدهشة والتعجب والحزن، ولذلك ألجأ لسماع بعض النكات أو مشاهدة البرامج الكوميدية، ولكنني لم أتوقع أن أجد فضائيات توفر لك خدمة "اثنين في واحد"، أي أن تتابع السياسة ولا تتوقف عن الضحك.

 

ربما تفوق شباب 6 إبريل على نجوم الكوميديا أمثال عادل إمام وهنيدي ومحمد صبحي وربما على "مستر بن" أيضا. لم يشعر أحدهم بالحرج عندما وصف البرلمان المصري المنتخب ببرلمان الثورة المضادة، ولم يبخل علينا بالدليل، حيث قال:" العيال كانوا في الميدان" ولم يكن لديهم الوقت للإدلاء بأصواتهم أو المشاركة في المحليات، وهذا كلام منطقي بالنسبة للفنانين والفلول وشباب 6 إبريل، ولكنه بالنسبة للآخرين كوميديا لا أكثر، إحدى الفنانات قالت في مسيرة احتجاجية بعد فوز الفائزين في الانتخابات:" إحنا علشان كده عملنا الثورة"، أي للحفاظ على الإبداع. السيدة "الفاضلة" لا تريد إسقاط النظام وإنما تحارب من أجل حرية "الإبداع"، علماً بأن غالبية الفاضلين والفاضلات من الفنانين والفنانات ممن وصلوا ميدان التحرير بعد سقوط المخلوع" أكلوا علقات ساخنات".

 

مقدم برامج في إحدى الفضائيات حشر نفسه بين شابين من شباب 6 إبريل، أحدهم ينزلق بنفسه إلى ما تحت الطاولة تقريباً لأنه لا يقيم وزناً للمشاهدين أو لمقدم البرامج ولكنه يعترف بالبرلمان، والآخر يكاد صوته لا يبين ويتحدث على طريقة يونس شلبي المسرحية، و"مدايئ" أي متضايق. مقدم البرامج يحاول التخفيف عنه ويقول له:الريس غار في ستين داهية... ولو، أنا لسة مدايئ، ثلاثون مليونا شاركوا في الانتخابات وعندنا برلمان منتخب..:ولو،..البرلمان شكل لجنة تقصي حقائق لكشف قتلة الثوار، ويطالب بوضع المخلوع في طره، ورغم كل ذلك ظل صاحبنا يشعر بالضيق، بصراحة نحن لم نعلم إن كان لا يعجبه النظام أم أن الجزمة ضيقة على رجله.

 

اختم بمقولة جادة قالتها إحدى الفنانات: إذا كان الاقتصاد منهاراً في عهد المخلوع فهذا لا يعني عدم إمكانية إيجاد اقتصاد جيد، وإذا كان الإعلام سيئاً فالعيب ليس في الإعلام، وإذا كان الفن في زمن المخلوع هابطاً وساقطاً فهذا لا يعني عدم إمكانية خلق فن راق ومبدع، وهذا هو المنطق الذي نجمع عليه ونتفق.

مبروك لمصر عيد ثورتها الأول

صوت الأقصى

اليوم تكمل الثورة المصرية عامها الاول، وليس من قبيل الصدفة ان يتوج هذا العام بانتخابات حرة نزيـــــهة، وافتتاح البرلمان الجديد المنتخب، واعلان المجلس العسكري الاعلى عن الغاء حالة الطارئ.

 

انجازات كبيرة دون شك، لم يتوقع الكثيرون حدوثها، مثلما لم يتوقعوا قبلها اندلاع شرارة الثورة الشعبية المباركة التي اطاحت بنظام حكم ديكتاتوري فاسد سرق عرق الكادحين، وسحق كرامة الشعب، وباع ثرواته من الغاز والنفط للاسرائيليين، ورهن القرار المصري المستقل للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل من خلالها، ولقوى اقليمية اخرى.

 

من الطبيعي ان تحدث اخطاء، وان تشوب العملية الديمقراطية بعض السلبيات، ولكن لا بد من الاعتراف بان الثورة المصرية لا تستطيع وفي شهور معدودة ان تتعاطى بنجاح مع تركة من الفساد والقمع تمتد جذورها لاكثر من اربعين عاما.

 

الاسلاميون فازوا في الانتخابات لانهم كانوا الاكثر معاناة واضطهادا في زمن النظام الديكتاتوري، ولان الشعب المصري مصدر كل السلطات يريدهم ان يقودوا دفة البلاد في السنوات المقبلة، ولذلك يجب احترام هذه الارادة الشعبية بالكامل.

 

صحيح ان الاسلاميين الذين يحتلون حاليا ثلثي مقاعد البرلمان او اكثر لا يملكون الخبرة في كيفية ادارة البلاد، والتصدي لمشاكلها المعقدة مثل الازمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، وتدهور الاوضاع الامنية، ولكن الضباط الاحرار الذين فجروا ثورة يوليو عام 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كانوا شبانا متحمسين يفتقدون الى الخبرة ايضا، ومع ذلك قادوا البلاد الى بر الامان، وحققوا اعظم الانجازات في تاريخ مصر بشهادة الخبراء الاجانب مثل الاصلاح الزراعي، والقضاء على الاقطاع وبناء السد العالي الذي حمى مصر من المجاعات ووفر طاقة كهربائية لا تقدر بثمن.

 

الخوف على الثورة المصرية مشروع، فهناك قوى عديدة داخل مصر وخارجها تريد اجهاض هذه الثورة وحرفها عن مسارها، من خلال الضغوط الاقتصادية والمالية او هز الاستقرار الداخلي، وبذر بذور الفتن الطائفية والمناطقية.

 

اليس غريبا، بل معيبا ان تعيش الدولة المصرية على احتياطاتها المتآكلة من رصيدها من العملات الصعبة وبمعدل ملياري دولار شهريا، بينما هناك صناديق سيادية استثمارية عربية باكثر من ثلاثة آلاف مليار دولار مستثمرة في غالبيتها في دول اجنبية؟

 

سمعنا وعودا كثيرة من قبل دول خليجية بدعم الاقتصاد المصري، وتقديم المليارات للخزانة المصرية ولكننا فوجئنا بالدكتور الجنزوري رئيس الوزراء المصري يصدمنا بقوله ان مليارا واحدا فقط دخل الخزانة المصرية، بينما غادرتها تسعة مليارات دولار، مما يؤكد ان جميع تلك الوعود كانت للاعلام فقط، ولتضليل الشعب المصري.

 

مصر استعادت كرامتها مثلما استعادت دورها، بفضل هذه الثورة الشعبية المجيدة، ولكن هذا لا يعني ان الثورة حققت جميع اهدافها وطموحات الشعب المصري الذي فجرها، فالعملية الديمقراطية التي بلغت ذروتها في انتخاب برلمان حر لا يمكن ان تكتمل الا بعد انتقال السلطة الى حكم مدني او بالاحرى رئيس منتخب.

 

المجلس الاعلى للقوات المسلحة قاد البلاد في مرحلة انتقالية صعبة، واشرف على عملية انتخابية شفافة وحرة، وقبل كل هذا وذاك وقف في خندق الشعب وثورته عندما اجبر الرئيس المخلوع على التنحي ومغادرة كرسي الحكم، وهذه انجازات تحسب له وتسجل في تاريخه المشرف، ولكن هذا لا يعني ان يستمر في السلطة، او يواصل التدخل في شؤون البلاد بعد الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران (يونيو) المقبل.

 

نجاح الثورة المصرية هو نجاح للشعوب العربية جميعا، وهو فأل خير لقرب نهوض عربي شامل يعيد للامة العربية مكانتها التي تستحق بين الامم. انسحاب مصر ودورها وثقلها من الحراك السياسي والاقتصادي الاقليمي هو الذي ادى الى صعود القوى التركية والايرانية والاسرائيلية، ولهذا جاءت الثورة، او هكذا نأمل، لاحياء المشروع العربي وتعزيزه، واعادة الهيبة للامة العربية ومساندة قضاياها العادلة.

 

نبارك للشعب المصري ولانفسنا ثورة 25 يناير وهي الثورة التي عمدتها دماء الشهداء، وتضحيات الشباب في مختلف انحاء البلاد، ونحن على ثقة ان الذين فجروا هذه الثورة لن يسمحوا مطلقا بانحرافها او اجهاضها على ايدي فلول الفساد والقمع وكسر كرامة الانسان المصري الشريف الكادح.