الأحد 11 يناير 2026 الساعة 11:58 ص

مقالات وآراء

عام التعليم «نحو تعليم نوعي»

حجم الخط

سنّت الحكومة الفلسطينية سنة حسنة عبر تسليطها الضوء كل عام على وزارة من وزاراتها وإعطائها الاهتمام المتزايد والميزانية الإضافية، فكان هذا العام موجهاً نحو التعليم ووزارته وهذا يدفعنا للخوض في الأسباب التي تقف وراء اختيار الحكومة هذا العام "عام التعليم"!!.

 

1. الحملات المسعورة التي يشنها الاحتلال على مدينة القدس وضواحيها من تغيير لمعالمها الإسلامية والتاريخية والأثرية وتغيير أسماء شوارعها وإقامة الحدائق والمتاحف والمشاريع والأحياء الاحتلالية وما صاحبها من تهجير للمواطنين المقدسيين وسحب هوياتهم وطرد نوابهم وعمليات الهدم والإخطارات والضرائب والتضييق على الأجيال الصاعدة في التعليم من أجل التجهيل والتسرب المدرسي والانحراف الأخلاقي والعقائدي ليسهل إسقاطهم وإذلالهم ...، كل هذا كان حاضراً لدى الحكومة ورئيسها الذي لم تغب عن ذاكرته حتى في رحلته الخارجية بداية شهر يناير 2012م حين طلب من المتنفذين في الدول التي زارها إدخال القدس في مناهجهم التعليمية، أسوة بوزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية التي تحمل هذا الهم وتجعله حاضراً في عقول الناس وخاصة الأجيـال المتعاقبة رغم العقبات التي وضعت أمامها من الاتفاقيات التي وقعت في وقت التفرد بالقرار السياسي الفلسطيني، فنجد أن القيم والثوابت الفلسطينية وخاصة القدس حاضرة لدى قادة التربية والتعليم العالي بعد أن خلعت عباءة أوسلو، وسقطت معها كل الأقلام المسمومة والمأجورة، وعادت للتربية والتعليم هيبتها ومكانتها وحريتها ووطنيتها وهويتها الفلسطينية.

 

2. الربيع العربي وما نسميه نحن الفلسطينيين بالانتفاضة العربية والتي وقودها الأول والأساسي هو الشباب المثقف الواعي المنتفض على الظلم والاستبداد وسلب العقول والانقياد الأعمى والتبعية الغربية، وكيف هؤلاء الشباب المتظاهرون المنتفضون استطاعوا أن يسقطوا عروشاً ضربت جذورها في أعماق التاريخ لعشرات السنين ولم تبالغ مجلة التايم الأمريكية في اختيارها "المتظاهر" ليكون شخصية العام 2011، فكان عام 2012 عام التعليم ليحتضن هذه الطاقات الوطنية الكامنة فيغذيها بالعلم والمعرفة والوطنية لتنفجر في عقول العلم والعمل والجهاد والسياسة والاقتصاد والاجتماع لتنهض بشعبها وأمتها لعلها ترسم لهؤلاء المنتفضين طريقاً نحو تحرير فلسطين والقدس كما أعطتها دروساً في التغيير وتمزيق الصمت وتبديد الظلم بانتفاضة الحرية والكرامة.

 

3. المصالحة الوطنية الفلسطينية، هذا الهم الفلسطيني الذي طال انتظاره منذ خمس سنوات خلت فمس الأشخاص والبيوت والمؤسسات والجمعيات والأسواق والعلاقات الاجتماعية، ...، وجميع مكونات الشعب الفلسطيني، ومع تباشير الخير ومقدمات المصالحة رغم خطواتها البطيئة إلا أنها تسير وتسير ولن يكون أفضل من التعليم ووزارته في أن يكون رسول الخير والسلام في نشر ثقافة المصالحة والسلم الاجتماعي كونها إحدى عناصر التنشئة المجتمعية لما تضمه من المدارس والجامعات والكليات وحتى رياض الأطفال التي تقام فيها الفعاليات والبرامج والأنشطة الهادفة إلى توعية النشء .... بجانب نشر ثقافة التسامح والتغافر والحب والاحترام والتنافس الشريف وحرية الرأي والرأي الآخر، هذه الأسباب وغيرها باعتقادنا كانت وراء أن يكون هذا العام هو عام التعليم لذا من المفترض ألا تغيب عن بال القيادة التربوية في وزارة التربية والتعليم العالي ويجب أن تحول هذه العنوانين إلى برامج وأنشطة وفعاليات نافذة وفق خطة آمنة وعاجلة زمنية مسؤولة تسجل لها في سجلها الخالد صاحب الانجازات الوطنية التي يُشار إليها بالبنــان.