انطلاق مشروع حوار معمق بين حماس والجهاد الإسلامي، حيث استقبل رئيس الوزراء إسماعيل هنية قادة حركة الجهاد الإسلامي بغزة بقيادة الأخ محمد الهندي، ودار نقاش معمق حول مجمل القضايا الفلسطينية، وبالذات المصالحة الفلسطينية، والآفاق التي فتحتها جولة رئيس الوزراء في عدد من الدول العربية والإسلامية، وتصدر الحديث استراتيجية العمق العربي والإسلامي في خدمة التحرير وتقرير المصير، وآليات استنهاض الأمة العربية والإسلامية لتجسيد هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، وفي قراءة جدلية حول المسئولية الفلسطينية والمسئولية العربية والإسلامية، اتفق الطرفان على أن وحدة العمل الإسلامي في فلسطين، ستعزز فرص توحد الأمة على طريق التحرير.
القاعدة الذهبية تقول أصلح نفسك، وأصلح بيتك أولاً، ثم اذهب لإصلاح الآخر، أو لإصلاح بيته. ساعد نفسك ثم اطلب من الآخرين مساعدتك. تلك هي الروح الحيوية الثمينة التي انطلق منها الحوار بين الطرفين من أجل تحقيق وحدة اندماجية بين حركتين تتفقان في المرجعية الإسلامية، وفي المشاريع السياسية، وربما تلتقيان في آليات إدارة الصراع. إذا كانت الجذور واحدة، والأصول متطابقة، والمرجعيات متماهية، وكان العدو واحدًا، وكانت طبيعة الصراع، وفكرة التحرير تقتضي استنهاض الأمة؛ لأنه لا تحرير مكتمل إلا بالأمة، وإذا كانت الأمة تعيش تسونامي تغيير ثوري يقطع الصلة بالماضي الاستبدادي، وتفارق الذيلية للقرار الأمريكي، فإن هذا السياق، وهذا الطقس العام (الفكري – والسياسي) يقتضي أولاً أن تتوحد الحركات الإسلامية، وأن تتدرج في خطواتها العملية على طريق الوصول إلى وحدة اندماجية تستند إلى عمل مؤسسي ولوائح منظمة، وهذا ما رآه الطرفان في مباحثاتهما القيادية في لقاء الثلاثاء 17/1/2012.
المستفيد الأول من لقاء حماس والجهاد الوحدوي هو فلسطين، لأن الاتحاد هذا من أجل فلسطين، وسيكون مشروع الصمود والمقاومة هو أول من يستفيد من إنجاز هذا المشروع الطموح الذي طالما تحدث فيه وعنه القادة والباحثون الغيورون على الإسلام وعلى المقاومة. لقاء الثلاثاء المبارك وضع البذرة في تربة صالحة، وفي طقس ربيعي دافئ هو الأنسب لتقبل البذور وتحقيق النماء الذي ينبغي أن تتولاه لجان مختصة تسقيه بماء الشريعة، وربما القدس والمصالح العامة، ولا مانع من التدرج في الخطوات من أجل أن يكون البناء متينًا، وتكون الثمار ناضجة وسائغة للشاربين.
لقاء الوحدة، فكرة وواقعًا، يعزز المصالحة، ويعزز فكرة الشراكة، ويدعم الخيار الديمقراطي الفلسطيني، لخدمة التحرير وإدارة الصراع من منطلق القوة والتماسك، وأحسب أن المتضرر الوحيد من هذه الفكرة وهذا المشروع هو الاحتلال الصهيوني الذي يبني تفوقه، واستدامة سيطرته على قاعدة (فرق تسد) وعلى قاعدة إشغال الحركات بنفسها وبقضايا جانبية، وإضعاف رابطة الأمة بفلسطين. الوحدة خيار شرعي، وخيار وطني، وخيار سياسي، إن تأخر في عهد الاستبداد، فلا يجوز له أن يتخلف في عهد الثورات وفي ظل الربيع العربي الإسلامي.


