عندما نتحدث عن هجمات لحزب التحرير فهي بالتأكيد ليست عسكرية أو مادية على الإطلاق، لأن الحزب لا يؤمن بالعمل المادي ضد الاحتلال الإسرائيلي أو ضد طغاة العرب بل يؤمن فقط بالكلام من بعيد، وما اقصده هو هجوم ممنهج لحزب التحرير من خلال مساجد الضفة الغربية ضد علماء وقيادات الإخوان في تونس ومصر وغيرها بعد الفوز الذي حققته الجماعة في تلك البلاد.
ماذا يستفيد حزب التحرير عندما يهاجم الإسلاميين العرب في الضفة الغربية، أي إلى ماذا يهدف الحزب عندما يترك طغاة العرب يذبحون شعوبهم، ويحرِّم المقاومة الحقيقية ضد الاحتلال الصهيوني حسب فتاواه القديمة ويسكت عنه (دون تحريم) حسب سياسته الجديدة؟ نحن اعلم بما يريده حزب التحرير، فكل موسم انتخابات ينشط حزب التحرير في مدن الضفة الغربية بالعمل ضد الإسلاميين من اجل عرقلة نجاحهم قدر الإمكان، المؤشرات تدل على أننا على أعتاب انتخابات رئاسية وتشريعية وهيئات محلية، فغاية الحزب الأسمى _كما تظهر أفعالهم وأقوالهم_هي كسر شوكة الإسلاميين، لا كسر شوكة الطغاة ولا دحر الاحتلال الإسرائيلي، فالطغاة والاحتلال محظوظون بالأحزاب الإسلامية التي تثبِّط الأمة وتقعدها عن الجهاد مثل حزب التحرير أو ما تبقى منه.
أنا لست آبه بحزب التحرير لأنه لن يحقق مراده من حملاته الغريبة، ولكنني ارفض رفضا تاما أن يسخِّر الحزب بيوت الله عز وجل لمهاجمة العاملين في سبيله، ارفض أن يخرج صبية حزب التحرير ممن لا يحسنون الوضوء ليهاجموا علماء الأمة دون أدنى شعور بقبح ما يأتون.
من المفيد أن يعلم حزب التحرير بأن الطريقة الوحيدة لجمع الناس على فكرته لا تكون بمهاجمة الآخرين، بل بعرضها على الناس واثبات صحتها وقدرة الحزب على تطبيقها، فإن كانت الغاية عند حزب التحرير التشكيك في علماء الأمة فهذا شأنهم ولكن لا يحق لهم استغلال المساجد في محاربة المسلمين،أما إذا كانت غايتهم إقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة كما يقولون فيجب أن يكونوا على قدر تلك الغاية الجليلة التي تحتاج إلى تربية جيل متمسك بالإسلام وأخلاق الإسلام، ويجل العلماء ويتأدب معهم، ويتبنى العمل الجهادي ولا يستهين بوحدة صف المسلمين، جيل يعمل أكثر مما يتكلم، ولا يتكلم إلا حقا وصدقا.


