الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 10:54 ص

مقالات وآراء

الجامعة العربية.. تخصص تخدير بامتياز

حجم الخط

في أعقاب مجزرة بيت حانون_نوفمبر 2006_ التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وراح ضحيتها 18 شهيدا غالبيتهم من الأطفال والنساء وعشرات الجرحى، وبعد أن تصدت أمريكا بالفيتو المعهود لمنع إدانة الجريمة الإسرائيلية في مجلس الأمن تداعى وزراء الخارجية العرب في اجتماع عاجل وأصدروا قرارهم الشهير برفع الحصار الفوري عن قطاع غزة، ولكن القرار لم ينفذ رغم مرور خمسة أعوام على إصداره ورغم صفة " الفورية" التي جملته.

بالأمس أصدرت الجامعة العربية بيانا "شديد اللهجة" تطالب فيه الأمم المتحدة والرباعية الدولية بضرورة إنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، وملاحقة الكيان الإسرائيلي على جرائمه المستمرة في القطاع.

القرار الشديد الذي صدر في 2006 عن الجامعة العربية كان يهدف إلى امتصاص غضب الشارع العربي، وربما نجح إلى حد بعيد في ذلك، أما قرار الأمس فجاء متناغما مع الثورة العربية ومطالب الجماهير وكذلك بمناسبة الذكرى الثالثة لمحرقة " الرصاص المصبوب"، وإن بقيت الجامعة العربية بتشكيلتها الحالية _وهذا مستبعد_ فإن ذات البيان سيتلى علينا مع تغيير عمر الحصار.

وهذا يوضح دور الجامعة العربية الذي لم ولن يتغير على المدى القريب تجاه القضية الفلسطينية والذي يتميز بالخذلان والتواطؤ وما خفي كان أعظم، فالجامعة العربية أصبحت أشبه باختصاصي التخدير الذي يتدخل كلما زادت الآلام أو شارف المريض على إجراء عملية جراحية كما يحصل في القدس من استئصال لسكانها المقدسيين وتهجيرهم، ومن عمليات تهويد واستيطان تسيران على قدم وساق.

الجامعة العربية برعت في تخدير الأمة ولكنها الآن تقدمت في مجال " إجهاض الثورة العربية " الذي فشل فيه الغرب، ففي دولة نجح العرب من خلال مبادرة الذهاب بالرئيس والإتيان بمن هو أسوأ منه وترك الشعب في حيص بيص، وفي أخرى تقدمت الجامعة العربية بمبادرة لوقف شلال الدم هناك، وبين هات وخذ سقطت دماء كثيرة، إلى أن وافق النظام على المبادرة، وحين ذهب المراقبون اتضح أن مهمتهم لا تتعدى التوافق مع ادعاءات النظام أو منحه فرصة ذهبية لإجهاض الثورة، ولكن لحسن حظ الشعوب ولسوء حظ المتآمرين عليهم أن زمان الفهلوة وخداع الشعوب قد مضى كما مضى زمان الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية.