الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 03:29 م

مقالات وآراء

قطار الإسلاميين تحرك

حجم الخط

حزب العدالة والتنمية في المغرب يحقق انتصارًا كبيرًا في الانتخابات البرلمانية. الحزب يحصل على أكثر من ثمانين مقعدًا. الفارق بينه وبين حزب الاستقلال الذي جاء في المرتبة الثانية كبير حيث حصل الحزب على خمسة وأربعين مقعدًا. بعض قيادات العدالة والتنمية يتوقعون أن ترتفع حصتهم إلى مائة مقعد بعد استكمال حصر النتائج. حزب العدالة يسير في طريق حزب النهضة في تونس حيث سيكلفه الملك بتشكيل أول حكومة مغربية في عصر الربيع العربي.

 

التغيرات الدستورية في المغرب تلزم الملك بتكليف الحزب الفائز بتشكيل الحكومة. حزب العدالة يطمح لتشكيل حكومة ائتلاف وطني. نجاح العدالة في إقامة حكومة ائتلاف يعني أن الإسلاميين يؤمنون بالآخر الوطني، وأنهم يمتلكون رؤية واقعية للعمل المشترك مع الآخرين. في تونس ائتلاف حكومي من حزب النهضة الإسلامي، وأحزاب يسارية وقومية. رئيس الحكومة حمادي الجبالي إسلامي ورئيس الجمهورية منصف المرزوقي يساري، ورئيس مجلس الشعب مصطفى بن جعفر يساري قومي. تجربة تونس رائدة وفريدة، ويمثل الواقعية الإسلامية في العمل السياسي الحزبي. التجربة الرائدة في تونس تقدم النموذج القدوة للمشروع الإسلامي حين يفوز وحين يحكم. العدالة والتنمية في المغرب يسير في الطريق نفسه الذي سار فيه حزب النهضة التونسي.

 

الأحزاب الإسلامية التي عانت من الإقصاء على يد الدولة أيضًا وعلى يد أحزاب اليسار واليمين العلماني في العواصم العربية، لا تعرف الإقصاء ولا تمارسه، وتقرأ التاريخ ولا تنتقم منه، وتنظر إلى المستقبل فترى نفسها وغيرها أيضًا فيه، وتبني على المشترك فيما بينها وبين الأحزاب الوطنية وتتجاوز الخلافات.

 

بالأمس كانت تونس، واليوم المغرب، وغدًا مصر، والحبل على الجرار كما يقولون، إذ ستستقبل العواصم العربية كلها صعود الأحزاب والتيارات الإسلامية، وستشارك في الحكم بقوة لأول مرة بعد طول إقصاء، وبعد مكابدة ألوان شتى من المعاناة.

 

ربيع الثورات العربية ربيع وطني وربيع إسلامي، ويبدو أن عصر صعود الإسلام بدأ في فلسطين ومرّ بالمغرب العربي متجهًا إلى المشرق العربي، وهو يتقدم إلى الأمام بقوة دفع ذاتية وشعبية غير مسبوقة. لا أحد في العواصم العربية يصادم اليوم التيار الإسلامي بعد أن أدرك الجميع أخطاء الماضي، وأن الأحزاب الإسلامية ماضية إلى الأمام نحو مقعد القيادة بلا ضعف أو تردد.

 

الشعب يريد الإسلاميين في تونس والمغرب ومصر وفلسطين. الشعب يريد أن يتعاقد معهم على الحكم بالعدل والإنصاف، ويرى أنهم الأكثر تأهيلاً لإقامة الحكم الرشيد، وتحقيق التنمية، وحماية حقوق الإنسان، ومواجهة الصهيونية والاستعمار الغربي. قطار القيادة الإسلامية تحرك من القدس إلى الرباط، وإلى تونس وإلى طرابلس، وهو الآن في القاهرة، وغدًا في دمشق واليمن ولا أحسبه يتوقف عند عاصمة دون أخرى، إذ سيمر بالعواصم جمعيًا. سنة الله في خلقه، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.