انتهينا من الاجتماع الذي طال انتظاره بين السيد الرئيس محمود عباس والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الاجتماع طال انتظاره وسبقته كما تخللته الكثير من الأقاويل والإشاعات التي ثبت عدم صحتها، وما ننتظره في اليوم الثاني من اللقاء ربما يفوق أهمية اللقاء نفسه، لأنه البرهان والدليل على نجاح المصالحة بعد جولات كثيرة وصفت بالفاشلة أو المخيبة للآمال.
من خلال لقاء الأمس ثبت أن الشعب الفلسطيني كان رهينة للخلاف السياسي وليس لأحداث حزيران 2007 التي هي إحدى نتائج الخلاف وليس العكس، ولذلك تأجلت المصالحة إلى أن تم التوافق على برنامج سياسي، وهنا لا بد من تأكيد وجهة النظر التي نؤمن بها وهي أن الانقسام لم يكن على مستوى الشعب وإنما على مستوى القيادة وإن كان لذلك الانقسام آثار على مستوى القواعد الشعبية إلا أنها ليست بالعمق الذي يتصوره البعض.
ثلاث نقاط أساسية تم الاتفاق عليها حسب ما أعلن في المؤتمر الصحفي الذي عقده "الشركاء"، وهي
1. إنهاء ملف المعتقلين السياسيين خلال أيام.
2. تهيئة الأجواء للانتخابات المتفق عليها.
3. تعزيز المواجهة الشعبية ضد الاحتلال والاستيطان، وربما تكون النقطتين الأولى والثانية هي المقياس في نجاح المصالحة، فالأولى واضحة جداً ولا تحتاج إلى تفصيل أو تفسير، فيجب تبييض السجون الفلسطينية من الفلسطينيين المعتقلين على خلفية سياسية فوراً وبدون تأخير، فإن انقضى أسبوع واحد دون تطبيق هذا البند فهذا يعني أن هناك مماطلة وعدم جدية، كما أن تهيئة الأجواء يترتب عليها الكثير من الخطوات أهمها إطلاق الحريات في غزة والضفة ويمكن رصد ذلك من خلال عودة الصحف اليومية جميعها إلى غزة والضفة بدون حواجز أو موانع، وكذلك السماح بحرية الرأي وحرية التعبير دون عوائق، وهذه يجب أن تطبق فوراً، وفي تلك الأجواء يمكن العمل على تطبيق باقي كافة بنود المصالحة بدون ضغوط إن تم الالتزام بالحد الأدنى الذي ذكرناه خلال أيام لا أشهر أو سنوات.
لا نريد إطلاق الأحكام المبكرة ولكن نتمنى أن نكون قد انهينا سنوات قاسية صنعناها بأنفسنا، حتى نتفرغ للقضية الأساسية وهي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي انشغلنا عنها طيلة السنوات الماضية بخلافاتنا الداخلية.

