في آخر حديث أسبوعي له، أشاد رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض بالمشاريع التي أنجزتها السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال صندوق تطوير وإقراض البلديات، حيث بلغت تلك المشاريع منذ عام 2007 2000 مشروع تقريبا، موزعة ما بين الضفة وغزة، وقد بلغت الموازنة الإجمالية لها 222 مليون دولار، علما بأنها مشاريع بنية تحتية _ليست إنتاجية_مثل بناء المدارس والمراكز الصحية وشق الطرق والجدر الاستنادية والقاعات الرياضية وغيرها،ورغم أننا نعد تلك المشاريع " إنجازا" إلا إنها تظل متواضعة جدا بالنسبة إلى القدرة الفلسطينية والتي كشفتها دراسة أعدها الباحث عيسى سميرات حول الاستثمارات الفلسطينية في دولة الاحتلال"(إسرائيل)".
ففي الوقت الذي تكابد فيه السلطة من أجل تطوير اقتصادها في الضفة الغربية بمبالغ زهيدة بلغ حجم الاستثمارات الفلسطينية في المستوطنات في عام 2011 وحده 2.5 مليار دولار، أي عشرة أضعاف ما استثمرته السلطة خلال أربع سنوات،وحسب الدراسة المشار إليها آنفا، فإن تلك الاستثمارات من شأنها أن توفر ما يزيد عن 200 ألف فرصة عمل للفلسطينيين في الضفة وغزة، فكيف يسمح لـ 16000 مستثمر فلسطيني بدعم الاقتصاد الصهيوني في الوقت الذي نعلن فيه عن مقاطعة منتجات المستوطنات ونمنع 16000 عامل فلسطيني من العمل داخلها وحتى دون أن نوفر لهم البديل، أين المقاطعة مع وجود مستثمرين فلسطينيين يمنحون الشرعية للمنتجات الصهيونية في السوق الأوروبية بعد الادعاء أنها منتجات فلسطينية؟.
ربما غابت حقيقة الاستثمار الفلسطيني _وهو غير مشروع_ في المستوطنات الصهيونية عن المواطن العادي لولا كشفها الباحثون ولكن كيف تسكت السلطة الفلسطينية عن مثل تلك التجاوزات الخطيرة بل الجرائم النكراء؟، سبق وقلنا إننا مع مقاطعة منتجات المستوطنات والعمل فيها بل ويجب عدم التفرقة بين أي مستوطنة في الضفة الغربية وأي مغتصبة في المناطق المحتلة عام 1948 مثل: تل أبيب ونتانيا وكفار سابا، ولكن من الواضح أن الشعب الفلسطيني في واد وتجار الدم في واد آخر.
بصراحة نستغرب كيف نسمح لدولة الاحتلال (إسرائيل) باستخدام كل أوراقها في الضغط علينا رغم " تفاهتها" ولا نستخدم أوراقنا الضاغطة، فها هي تقرر تجميد أموال الضرائب الفلسطينية البالغة 50 مليون دولار شهريا على طريقة اللصوص وقطاع الطرق، ولا نقرر سحب استثماراتنا والمليارات "الملعونة"، أو نقرر مقاطعة (إسرائيل) اقتصاديا مقاطعة تامة، ونحن ندرك تماما أن السلطة الفلسطينية وكذلك الشعب الفلسطيني بإمكانهما الضغط على دولة الاحتلال وبطرق "غير عنيفة" لاسترداد بعض حقوقنا التي تمكننا من الانتعاش اقتصاديا انتعاشا حقيقيا.


