(25 ألف شيكل فقط) هي تكاليف المحكمة المركزية الإسرائيلية التي يجب دفعها بدل مصاريف . المبلغ يجب تحصيله من عائلة (وهبى) الفلسطينية الغزية، لأنها تجرأت ورفعت دعوى قضائية تطالب بالتعويض عن قتل جيش الاحتلال لابنتهم (فاطمة وهبى وابنها خالد) .
فاطمة وخالد قضيا نحبهما على يد جيش الاحتلال في شهر حزيران من عام 2006م في عملية عسكرية لاغتيال نشطاء في المقاومة . فاطمة لم تحمل السلاح ولم تشارك في أعمال قتالية . وخالد لم يحمل السلاح ولم يشارك في أعمال قتالية . المرحومان من المدنيين . القتل تم بدون مبرر ، وبلا ذنب . القتل جريمة مائة في المائة.
قتل المدنيين جريمة ، والجريمة هنا تستوجب المحاكمة والتعويض ، القانون الدولي والإنساني يقول ذلك ويلزم القاتل بالتعويض . حتى في زمن الحروب يطالب القانون الدولي بحماية المدنيين . وأعمال (إسرائيل) العسكرية في تلك السنة لم تكن حربا ، وإنما هي عمليات اغتيال ، وعمليات لا تعني الحرب . الحرب شيء وعمليات الاغتيال شيء آخر ؟ ولكن في المقابل يمكن القول بأن القانون الدولي شيء والقانون الإسرائيلي شيء آخر؟! القانون تفسره القوة .
و(إسرائيل) دولة تقوم على القوة العسكرية ، لا على قوة القانون ، ويبدو أن الخطأ الذي وقع فيه (آل وهبى) أنهم رفعوا قضيتهم في محكمة إسرائيلية ظناً منهم أن المحاكم الإسرائيلية قد تكون عادلة في أحكامها وأن بينة الظلم بقتل ابنتهم فاطمة وابنها خالد كافية وواضحة للحكم لهم بالتعويض ، وغفلوا عن طبيعة الشخصية العنصرية للأحكام القضائية في دولة الاحتلال .
العدالة القضائية في (إسرائيل) هي للإسرائيلي فقط!! ولا مكان للحديث عن عدالة عامة للإنسان في (إسرائيل)!! العدالة تعني التعويض وتعني إنهاء الاحتلال ، ووقف عمليات القتل والاغتيال ، وهذه أمور لا تملك تل أبيب أن توقفها لا أخلاقياً ولا إنسانياً ولا دينياً ، لأن القتل للفلسطيني جزء من مركب الدولة منذ عام 1948 وحتى الآن، وتعويض فلسطيني واحد عن دم ابنه أو ابنته يعني (فاتورة) تعويض طويلة وممتدة ، وتعني وقف قتل الفلسطيني ، وهذا لا ينسجم مع استراتيجية (إسرائيل) القائمة على الأرض بلا سكان.
المحكمة المركزية الإسرائيلية ردت طلب آل وهبى ، وقالت إن القتل وقع في أعمال حربية ، والقانون الإسرائيلي يجيز قتل المدنيين في أثناء الحرب ولا يلزم الحكومة بالتعويض ، وعلى آل وهبى دفع تعويض مصاريف للمحكمة بقيمة (25 ألف شيكل جديد) . وعلى الفلسطينيين أن يستخلصوا العبر وألا يزعجوا المحاكم الإسرائيلية بمثل هذه القضايا.
منطق القوة فوق منطق العدل ، وإعطاء حصانة للجيش الإسرائيلي أمام المحاكم مبدأ ثابت منذ احتلال فلسطين عام 1948م، ولا يجوز مثول الجيش أمام محاكم خارج (إسرائيل).
قصة (آل وهبى) قصة المدني الفلسطيني ، والمواطن الفلسطيني ، وهي قصة نرفعها إلى المجتمع الدولي الذي شجب قتل المدنيين الإسرائيليين في أثناء عمليات المقاومة ضد الجيش ، وسكت عن قتل الجيش الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين حتى خارج أعمال الحرب ، ونأمل أن يستخلص المجتمع الدولي العبر اللازمة ، وأن يتخلص من نفاقه المشين .


