تراجع الاهتمام الدولي والعربي في الأشهر الأخيرة بقضية حصار قطاع غزة لصالح ثورة الشعوب العربية ولصالح قضية مفاوضات السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، فبعد أن كانت غزة عنوان الكفاح والمعاناة في الإعلام فقد حل مكانها معاناة الشعوب العربية وانتصاراتها، أما فلسطينياً فقد استطاعت السلطة أن تخطف الأضواء وتأخذ حيزاً في الإعلام وإن بشكل مؤقت.
الشعوب العربية بثورتها تصنع تاريخاً، والعقود من السنين والتي ظلت فيها الشعوب ساكتة صامتة لم يلتفت إليها أحد، فالعالم لا يستمع للساكت ولا للهامس، بل يحتاج إلى من يخرق سمعه ويشد انتباهه، وحين اخترق عشرات الآلاف من المحتجين على الحصار، الحدود الفلسطينية المصرية علم العالم أن في غزة شعبًا محاصرًا ويقتل ببطء، ولكن شعبنا لم يكرر ما قام به عام 2008 وقد مضى على ذلك العمل ثلاثة أعوام، ولم يكن اقتحام الحدود حلقة من حلقات فك الحصار كما وعد البعض.
الحصار نقمة ربما صنع شعب غزة من خلالها بعض النعم والعظيم من الإنجازات ولكن يظل الحصار نقمة وانتقامًا وحربًا على الشعب الفلسطيني يجب أن يكسر وقد حانت ساعة كسره في ظل الثورة العربية والربيع العربي.
نظام مبارك البائد فرض الحصار ونفذ الأوامر الصهيو_أمريكية على قطاع غزة وأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وجاء المجلس العسكري الأعلى ووعد برد الاعتبار إلى قطاع غزة ولكنه تباطأ، فقلنا ننتظر لأنهم بحاجة إلى وقت لتنظيم أمورهم وترتيب بيتهم الداخلي، الوقت مضى أكثر مما يجب وما زال القطاع محاصراً ولا يمكن لسكان القطاع أن يظلوا محاصرين إلى الأبد، سواء من جانب المجلس العسكري الأعلى أو من قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، لابد من الاستفادة من الوضع الحالي في مصر ومن العزلة التي يواجهها الاحتلال بسبب جرائمه ولا يكون ذلك إلا بإطلاق الصرخة رفضاً لاستمرار فرض الحصار، فإن أرادت غزة استكمال حريتها فعليها أن تعود لسابق عهدها في التحدي والابتكار حتى تتخلص من معاناتها، على غزة أن تخرج عن بكرة أبيها لتقول "لا للحصار" حتى يسمعها العالم ويسمعها الشعب المصري وثواره، أما دون ذلك فلن يجد سكان القطاع سوى صدى همساتهم وأناتهم.


