الأحد 04 يناير 2026 الساعة 12:38 ص

مقالات وآراء

ماجد أبو مراد

مدير الدائرة الإعلامية بالمجلس التشريعي
عدد مقالات الكاتب [48 ]

أخرجوا السفارة الصهيونية من مصر الإسلامية

حجم الخط

توالت أنشطة وفعاليات جماهير الثورة المصرية منذ انطلاقها وحتى أطاحت بالرئيس المخلوع مبارك في فبراير من العام الجاري ،وما زالت كذلك على حالها بين شد وجذب ،مظاهرات ومسيرات واحتجاجات ومطالب مختلفة ، كان أخر تلك الاحتجاجات ما حدث بالأمس القريب حول السفارة الإسرائيلية بقلب القاهرة، وإنزال وحرق العلم المرفوع فوقها منذ سنين، وهدم جدارها، والمطالبة بوقف تصدير الغاز المصري للكيان ،وكذلك إلغاء اتفاقية (كامب ديفيد) التي تم توقيعها في السابع عشر من سبتمبر عام (1978)، بين الرئيس المصري آنذاك أنور السادات نيابة عن جمهورية مصر العربية و(مناحيم بيغن) رئيس وزراء الكيان في حينه.

 

إن أحداث السفارة وما ترتب عليها من هدم جدارها ذاك الجدار الذي شيدته السلطات المصرية سابقا حول السفارة لضمان أمن الصهاينة العاملين فيها ،هذه الأحداث لتبرهن بما لا يدع مجالا بأن الشعب المصري لم يعد يقبل بوجود الصهاينة على أرضه ،ولم يعد يستوعب السفارة الإسرائيلية أو إن شئت فقل مركز الاستخبارات الإسرائيلي على أرض مصر الكنانة ، الأحداث تعبر بوضوح أن لسان حال المصريين يقول إن مصر لديها من الشجاعة ما يؤهلها لطرد السفير كما فعلت تركيا ،وليس تركيا وحدها تتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي وثقل ذي وزن بالمنطقة مكنها من اتخاذ خطوتها الأخيرة تجاه (إسرائيل)، بل مصر كذلك أيضا.

 

من البدهي جدا أن يدرك المتابع والمهتم بالشأن المصري أن مطالب الشعب المصري كثيرة ومتعددة منها سياسي وأخرى مطالب اجتماعية ،وهي عبارة عن تراكمات للممارسات الظالمة للنظام السابق وأزلامه بأوامر مباشرة من الرئيس المخلوع ،ولكن فيما يتعلق بالعلاقة مع (إسرائيل) يمكن تلخيص مطالب المصريين بطرد السفير وإغلاق السفارة نهائيا ورحيل من يسمونهم الدبلوماسيين الصهاينة من القاهرة ، بل وتمزيق اتفاقية كامب ديفيد - المذلة للجانب المصري – وبسط السيادة المصرية على كل الأراضي المصرية بما في ذلك شبه جزيرة سيناء التي منعت الاتفاقية القوات المصرية المسلحة من الوجود فيها عدا أعداد قليلة ومحدودة جدا، ما يشكل انتقاصا واضحا لحقوق مصر بالسيادة على كامل أراضيها كما يكفل ذلك القانون الدولي.

 

وإذا أردنا تقييم طبيعة العلاقة بين مصر والكيان لوجدنا أنها علاقة تبعية مقيتة ومغنطة بامتياز قائمة على اضطهاد الجانب المصري ،ولطالما أتت هذه العلاقة على مقدرات مصر وثرواتها النفطية ومخزونها من الغاز الطبيعي لصالح (إسرائيل) لذلك سئمت الجماهير المصرية هذه العلاقة وانتفضت للمطالبة بالخلاص منها ،وهنا أرى أنه من الضرورة – بكل تأكيد - التطرق للحلول العملية للحالة المصرية ولطبيعة علاقتها مع الكيان، وهي تتلخص بإتاحة الفرصة أمام الشعب المصري لتنفس الصعداء والتخلص من ذل عانى منه لسنين.

 

وحتى تعود مصر لدورها الريادي والقيادي على الصعيدين العربي والإسلامي ينبغي للساسة – القيادة المصرية الجديدة- أن يدركوا اختلاف الواقع السياسي ويأخذوا بعين الاعتبار توجهات الجماهير بمصر الجديدة وتقدم فكر النخبة من أبناء الشعب المصري علاوة على ما تقتضيه مصلحة مصر ،والأخذ بزمام المبادرة لتطهير مصر من آثام نظامها السابق ،على المجلس العسكري الحاكم بالقاهرة أن يدرك مطالب شعبه بضرورة إخراج جرثومة العدو والمتمثلة بسفارة الكيان من مصر العروبة عاجلا غير آجل ،إن صوت الجماهير بمصر يعلو لحظة بعد لحظة وينادي المشير طنطاوي فيقول: أغلقوا سفارة الكيان قبل فوات الأوان ،وأخرجوهم كما أخرجوا الشعب الفلسطيني من دياره وأرضه وبلده، وإلا فستعود جماهير مصر لثورتها ولميدان التحرير وبقوة للمطالبة هذه المرة بإسقاط الحكم العسكري وقانون الطوارئ، وليس إسقاط العلم الإسرائيلي وإغلاق السفارة فحسب.