السبت 17 يناير 2026 الساعة 10:21 ص

مقالات وآراء

الشاصي لا يمكن شفه!!! .

حجم الخط

عندما قرأت هذه العبارة في دائرة الترخيص على معاملتي، احتجت الى خمسة دقائق، حتى أتذكر ما هو الشاصي وأين موقعه في السيارة، ولا أدري ان كان ما تذكرته هو الشاصي أم شيء آخر!! أما بقية العبارة فاستجمعت شجاعتي وسألت عن معناها أحد المندوبين الذي شرح باستفاضة واسترسال وعلم اكتفيت أمامها بهز رأسي، ولا بد أنه ضحك علي بعد أن أدرت ظهري لأنه كان واضحا علي اني لم أفهم شيئا!!

 

الموقف ذاته يتكرر معي في مراحل الصيانة الدورية عندما يأتي الميكانيكي ليشرح عن زيت المحرك الذي يحتاج الى تغيير وأنواعه وميزاته، والبواجي التي تعاني من كذا، و"السِلف" الذي يصدر صوتا، والبطارية التي تحتاج الى شحن، ويذكرني بتعبئة الماء في الصيف، ومضاد التجمد anti-freezeفي الشتاء، وأنا أقابل كل هذه المواقف بهز رأسي وأكتفي بالقول له: المستشار مؤتمن، اعمل اللازم. وأدفع الفاتورة في النهاية مثل الأبطال مرفوعة الرأس، وأنا ما زلت لا أعرف الطبخة لا قبل الصيانة ولا بعدها!

في هذا الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة رأيت الكثير من النساء يوقفن السيارات على جانب الطريق والغطاء مرفوع والبخار الساخن يتصاعد من السيارة مبشرا بنذير سوء، و المرأة تضرب كفا بكف أو تتصل على الموبايل طالبة النجدة من أحد الأقارب، أو تؤشر للسيارات عل رجلا يحن عليها وينقذها من هذه الورطة التي لا تعرف لها حلا مهما بلغت من العلم والخبرة الحياتية!

 

كل النساء اللواتي يقدن السيارات لا بد أنهن نجحن في الاختبار النظري لنيل رخصة القيادة ودرسن ميكانيك السيارة وأجزاءها الرئيسية التي توفر لهن الخبرة النظرية للتعامل مع هذه الطوارئ، الا أنهن ينسين هذه المعلومات لعدم توظيفها أو القدرة على توظيفها، فكيف للمرأة مثلا أن تغير إطار السيارة وتفكه وتركبه، فهذه العملية بحاجة الى عضلات أبي زيد الهلالي، ولذا يكون الحل الوحيد إما الاستعانة برجل أو ركن السيارة على اليمين وإغلاقها وأخذ سيارة أجرة وبعدها أيضا يأتي رجل ليعالج السيارة المعطوبة.

 

 وعدم معرفة المرأة بميكانيك السيارة وأحشائها الدقيقة ليس قدحا في قدرتها العقلية ولا البدنية التي تؤهلها للقيادة، بل هو انعكاس طبيعي لتقسيم الدماغ عند الرجل والمرأة واهتمامات كل منهما في واقع الحياة، فالرجل أكثر قدرة -بلا شك- على فهم هذه التفاصيل، بينما المرأة -بلا ريب- أكثر قدرة على القيادة بعناية ومراعاة القوانين والالتزام بالشواخص.

 

وبالرغم من هذه المصاعب الا أن قيادة النساء للسيارات سهلت الكثير من أمور الحياة، والذي يخرج الى الشوارع في الصباح الباكر سيرى أن كثيرا منها يصبح نسائيا بامتياز، فالأمهات على أبواب المدارس حتى يوفرن أقساط الباصات أو ربما ليحظى الأب بساعة نوم زيادة أو يصل لعمله في الوقت المناسب، وحتى بعد هذه الجولات الصباحية التي قد تمر فيها على المخبز والدكان والمكتبة لا تستريح المرأة وتركن السيارة على باب البيت، بل قد تذهب الى عملها أو تقضي حاجات البيت وتدفع الفواتير وغيرها، وعندها لا تكون السيارة دائما نعمة على صاحبتها، فالرجل قد يلقي على كاهلها كل الأحمال بحجة هذه السيارة التي تمكنها من أداء هذه المهام!!

 

الا أن السيارة مهما كانت صغيرة وحالها بالويل تريح المرأة من تجبر كثير من سائقي سيارات الأجرة الذين يتحكمون ويفصلون الوجهات والمسافات على هواهم، ولا يقفون الا لمن يريدون ولا يذهبون الا الى حيث يشاؤون، ويطولون ويقصرون الطرق كما يريدون ويزيدون في الأجرة بحجة الزحمة والوقت، وصدق المثل الشعبي "حمارتك العرجا تغنيك عن سؤال اللئيم".

ومن الأفضل مئة مرة أن تقود المرأة سيارتها بنفسها بدل أن يقودها سائق غريب وما قد يفضي إليه الموقف من خلوة محرمة وألفة غير محمودة العواقب أثبتت مأساويتها وخطورتها في الدول التي طُبقت فيها.

 

ولكن حتى إن أحسنت المرأة القيادة فإنها لن تجد رحمة ولا قبولا على الطرقات، ففي ظل قيادة المصارعة التي تُمارس في شوارع "حارة كل من ايدو الو" ستجد الأغلب يحاول أن يتجاوزها ويتشاطر عليها ويسبقها، بل قد تلقى من السباب المقذع ما تأنف الأذن عن سماعه، وما أسهل أن يلقى باللائمة عليها وينتقص منها عند أقل خطأ ويعمم على جميع النساء وصدق من قال: "حين يرتكب الرجل بلاهة ما؛ يقولون: ما أشد بلاهته، أما حين ترتكب المرأة بلاهة فيقولون: ما أشد بلاهة النساء!!".

 

على حسنات قيادة المرأة للسيارة الا أنها أحيانا تمل منها ويتعب ظهرها وقدماها من الأعباء المرافقة للقيادة، ولكنها لو أرادت الراحة لن تجد من يسوقها أو يدللها، فبعض الرجال غائبون لقسوة ظروف الحياة وبعضهم حضورهم وغيابهم سواء!

 

ويبقى القليل من الشهامة والقلة من النبلاء على الطرق الذين ما زالوا يرون في كل امرأة أحوجتها سيارتها لطلب المساعدة، أما وأختا وابنة، فيقفون ويبذلون من سماحة أنفسهم وطيب أخلاقهم وقوة أجسادهم، حتى يفرجوا كرب تلك المرأة التي انقطعت بها السبل على الطريق، أولئك النبلاء الذين يفهمون حقا ويمارسون فعلا ذلك الشعار العظيم "القيادة فن وذوق وأخلاق".