الثلاثاء 03 فبراير 2026 الساعة 04:30 ص

مقالات وآراء

غزة لا تقبل بمعادلات جديدة

حجم الخط

هل سقطت التهدئة أم نحن أمام جولة محدودة من التصعيد العسكري؟! لقد صمدت التهدئة غير المعلنة منذ حرب الرصاص المصهور وحتى الآن. جوهر التهدئة من حيث الترجمة السياسية والميدانية يقوم على معادلة – الهدوء مقابل الهدوء – دون التزامات أخرى. القراءة الإسرائيلية للمعادلة تقول: "إنها ممتدة في المزمن، وأنها شاملة، وأن حكومة حماس هي المسئولة". والقراءة الفلسطينية للمعادلة تقول: "إنها ليست دائمة ومن حق المقاومة أن تعمل على إزالة الاحتلال".

 

معادلة الهدوء في مقابل الهدوء معادلة إسرائيلية فرضتها تل أبيب على غزة بالقوة في حرب الرصاص المصهور ورفضت حكومة تل أبيب التوقيع على ورقة التفاهمات التي أدتها القاهرة مع غزة. والترجمة العسكرية للمعادلة تعني (تحقيق الهدوء من خلال الردع)، والاشتراط الضمني هو (الدوام – والشمول).

 

من خلال مفهوم (الردع) العسكري يمكن تفسير شراسة العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة واغتيال قادة لجان المقاومة الشعبية. صيغة (الردع العسكري) ليست مضمونة النتائج؛ لأن الردع لا يمنع المقاومة كمشروع وكحق وطني للفلسطيني. وقد فشل الردع في الحقبة الاستعمارية في كافة البلاد التي خضعت للاستعمار. وهي فاشلة هنا بإذن الله.

 

تل أبيب التي تؤمن بالقوة، وإذا فشلت بمزيد من القوة، ولا مجال في التعامل مع الفلسطيني من خلال خيارات أخرى، قررت أن تستفيد من الوضع الذي تشكل بعد عملية (أم الرشراش/ إيلات)، وبعد الاطلاع على تداعيات الثورات العربية لتفرض على الفلسطيني معادلة جديدة تقوم على مزيد من القوة والردع، وتجزئة معادلة الهدوء في مقابل الهدوء واستباق المتغيرات الإقليمية، والذهاب إلى معادلة (الحفاظ على الهدوء الشامل، واغتيالٍ مُرَكَزٍ لعناصر خطرة على التهدئة).

 

والترجمة العملية لهذه المعادلة الإسرائيلية: بقاء الميدان في غزة تحت النار، وتقبل المجتمع الفلسطيني للاغتيالات تحت مسمى (رجلٍ خطر). ولا أدري كيف يمكن الجمع بين متناقضين (الهدوء – والاغتيال)؟! و(إسرائيل) ليست اللاعب الوحيد، وليست المقرّر الوحيد، حتى ولو كانت هي الأقوى عسكريًا؟! ولو كانت كذلك لرفع الشعب الفلسطيني الراية البيضاء منذ سنين.

 

المعادلة الجديدة للتهدئة معادلة خطيرة، وهي وَصْفَةٌ جديدة لمزيد من سفك الدماء، والقول بها أو التعايش معها فلسطينيًا فيه إغراء، أو مزيد من الإغراء لاستخدام القوة والقوة المفرطة ضد غزة. إن التدقيق في المصطلحات يكشف عن شركٍ إسرائيلي لتفتيت المقاومة، وإفساد حالة التوافق الداخلي بينهما، الأمر الذي يستوجب من المقاومة ردًا من خلال تطوير آليات التوافق والتشاور على نحو يضمن مواجهة مشتركة لمجمل هذه المعادلات، ولمجمل سياسة الردع.