الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 01:09 ص

مقالات وآراء

التمويل الأجنبي

حجم الخط

التمويل الأجنبي للأحزاب ولمؤسسات المجتمع المدني تثير مشكلة في البلاد العربية التي تفتح أبوابها لتلقي هذه الأموال . لا توجد أرقام دقيقة للأموال التي أنفقتها واشنطن والدول الأوروبية المانحة في مصر ، وتونس ، وفلسطين ، وغيرها من الدول العربية . بعض الإنفاق يفتقر إلى الشفافية ، وتلاحقه تهمة الخيانة والفساد ؟!

 

نشر الديمقراطية ، وتأهيل المجتمع المدني للممارسة الديمقراطية ، هي العناوين التي تبرر بها الدول المانحة تمويلها للأحزاب السياسية ، ودعم المرأة ، وحقوق الإنسان، والتدريب على حل النزاعات بطرق سلمية ، ودعم السلام، هي عناوين أوروبية لتبرير الدعم المالي الذي تقدمه الدول المانحة إلى المجتمع المدني ، وفي فلسطين ثمة عناوين أخرى (كتمويل مشاريع بنى تحتية وتأهيل المجتمع ، وبرامج (البطالة) وبها تبرر الدول المانحة أعمالها في الأراضي المحتلة .

 

التمويل الأجنبي للأحزاب أو للمؤسسات له من يؤيده في البلاد العربية وله من ينتقده . ومن ينتقده يربط بينه وبين السياسة والثقافة والأيديولوجيا، وهو في نظرهم مال مسيس ومشبوه، وعند هؤلاء أدلتهم التي يقدمونها لكي يحرضوا الدولة والرأي العام على رفض هذا التمويل ووقف تدفقه .

 

التمويل الأجنبي يذهب إلى دعم أحزاب علمانية وإلى دعم توجهات ليبرالية، وإلى نشر ثقافة غربية في مواجهة تقدم الثقافة الإسلامية، ومن ثم نجد الإسلاميين هم الأكثر انتقاداً لهذا التمويل، بينما نجد اليسار والعلمانيين هم الأكثر ترحيباً به والأكثر إفادة منه .

 

إن الانقسام المجتمعي من مال المانحين لا يخص فلسطين فحسب بل هو مشكلة مصر وتونس ودول عربية أخرى . ومن ثم فنحن أمام مشكلة حقيقية في البلاد تسمح بالتمويل الأجنبي قانوناً .

 

لا يوجد مال بريء مائة في المائة، ولا يوجد مال مشبوه مائة في المائة، ومن هنا فإن هيئات الرقابة، والهيئات الحكومية يجدر بها أن تكون على مستوى المسؤولية في تطبيق القانون وتحقيق الشفافية اللازمة من خلال عملية مزدوجة الأولى: تعنى بمصادر التمويل بحيث تكون مصادر واضحة ومعلنة ، وخالية من الشروط والتوجيهات التي تجبي مقابلاً سياسياً أو ثقافياً أو اجتماعية . والثانية: تعنى بعملية الصرف من حيث الآليات والكيفية، على نحو يضمن تحقيق المهمة والهدف الذي من أجله كان هذا التمويل، وعلى نحو يمنع الفساد وتحويل هذا المال إلى جيوب الأفراد على نحو خاص . الموضوع يتطلب تفعيل المحاسبة والإجراءات القانونية والمساءلة الإيجابية . باختصار المجتمع ليس سلعة للبيع والشراء حتى وإن عانى من البطالة والفقر، والمؤسسات والأحزاب لا ينبغي أن تكون مشروعاً للثراء على حساب المجتمع ومشاكله .