الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 09:29 م

مقالات وآراء

الفقراء بانتظار إعادة فتح جمعياتهم

حجم الخط

قبل أربع سنوات كتبنا مقالا نبهنا فيه إلى الظلم الذي قد يقع نتيجة إغلاق السلطة الفلسطينية لعشرات الجمعيات الخيرية في الضفة الغربية،وها نحن نشاهد الفراغ الذي أحدثه إغلاق الجمعيات المحسوبة على التيار الإسلامي، والتي تعدُّ من أنشط الجمعيات في الضفة الغربية.

 

المساعدات التي كانت تتلقاها الضفة الغربية عبر الجمعيات الخيرية انخفضت بشكل حاد، فالخسائر التي تكبدتها الضفة تفوق عشرات ملايين الدولارات سنويا، فلا مساعدات غذائية كما في السابق ولا كسوات شتائية وصيفية أو مدرسية، ولا مساعدات للطلبة، شهر رمضان لم يعد كالسابق بالنسبة للفقراء، فهم اعتادوا على إفطارات جماعية في المساجد للناس عامة وللفقراء بشكل خاص...

 

أما الإفطارات الرمضانية اليوم فهي رسمية جدا، تتم في الفنادق والمطاعم الفخمة لمؤسسات كبيرة حكومية وغير حكومية،والملفت أنه لا نصيب للفقراء في غالبيتها، وكذلك فإن الفقراء افتقدوا السلال الغذائية التي كانت تعينهم على شظف الحياة وتقدم لأطفالهم بعض ما يدخل الفرحة إلى قلوبهم، حيث لم تكن السلال الغذائية لتغني الفقراء ولكنها كانت تكسر روتين الفقر والجوع والحاجة، تشعر الفقراء بأن هناك من يهتم لأمرهم، تلك المظاهر كانت توحي بوجود تكافل اجتماعي وترابط أخوي، ولكن للأسف فإن كل تلك المظاهر اختفت بسبب إغلاق الجمعيات الخيرية في الضفة الغربية.

 

إغلاق الجمعيات ارتبط بأحداث حزيران 2007 والانقسام بين فتح وحماس، والذي دفع الثمن هم الفقراء بغض النظر عن مدى اضطرار الأطراف المتخاصمة لاتخاذ إجراءات ضارة بالمجتمع، أما الآن وقد حدثت المصالحة فإنه من الضروري جدًا إعادة فتح الجمعيات المغلقة وتسليمها لإداراتها المنتخبة مع إلغاء كل القرارات التي اتخذت بشأنها أثناء الانقسام حتى تقوم بواجبها دون عراقيل، علمًا بأن استئناف عمل الجمعيات الخيرية هو من الضرورات الملحة لأمرين، الأول وهو حاجة الفقراء والأيتام والمعاقين الملحة لمن يرعاهم ويعينهم، أما الأمر الثاني فهو حاجة السلطة الفلسطينية لموارد مالية تنعش المجتمع الفلسطيني بعد أن تخلفت الدول المانحة عن سداد ما عليها، وأعتقد أن الجمعيات الخيرية قادرة على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني بدرجة عاليه وخاصة عندما تشدد دولة الاحتلال حصارها على شعبنا كما حدث في الانتفاضتين السابقتين.