السبت 07 فبراير 2026 الساعة 11:06 ص

مقالات وآراء

عندما تحترق الذاكرة

حجم الخط

مَنْ للأسرى؟! السؤال الذي تحترق عنده الذاكرة كمدًا؟! إنه السؤال الوطني الذي يشعل النار في الذاكرة الفردية، والذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني. في أول أيام رمضان الكريم كما في أول أيام عيد الفطر السعيد ترتفع حرارة الأسر والفصائل وهي تطرق بيوت الأسرى الفلسطينيين لتهنئ ذويهم بالمناسبتين وهي تهاني تحمل معاني المواساة لغياب الأبناء والآباء في الأسر.

 

لا يَعرف معنى الأسر والاعتقال إلا مَنْ عانى فصوله وكابد مشاقّه، وعاش في العزل الانفرادي أو الإكسات وتعرض لاعتداءات الجنائيين اليهود، أو هاجمته أمراض السجون كالجرب والباسور وضعف النظر وضيق التنفس. لا يعرف معاناة الأسرى المعرفة الحقيقية الدائمة أحدٌ غير الأسير نفسه، ثم عائلته الأقربين منه. أما القادة – هداهم الله – فهم يقاربون معاناته في المناسبات، في رمضان أو الأعياد، أو الإضرابات عن الطعام، أو مقاربة الوفاة.

 

حين اختار الأسير المقاومة والوطن ودخل السجن والزنزانة، اختار طريقه وفق منهج متكامل الحلقات، كان هو والقائد والفكرة ومركبات التنظيم حلقات متصلة ومتكاملة كاليدين تغسل إحداهما الأخرى؛ لذا فإن تحرير الأسير واستخلاصه من الأسر ومن المعاناة لن يكون إلا بمنهج متكامل تشترك فيه الأيدي كلها، ولا يخضع فيه الحل لقاعدة التذكر الفصلي بحسب المناسبات أو بحسب الإضرابات.

 

من الأسرى من أمضى في المعتقل ثلاثين عامًا، ومنهم أمضى أعوامًا عشرة في عزل انفرادي، ومنهم من هاجمته الأمراض المزمنة، ومنهم من تعرض للعدوان أو الاغتيال وما بدلوا تبديلاً، وقدموا نماذج مرفقة في الوطنية والصبر والتحدي، ونظموا صبرهم وتحديهم في منهج وطني متكامل الحلقات على نحو يشمل الجميع وفي المعتقلات كافة، وهذا يوجب على من خلفهم من القادة الأحرار أن يجدوا لهم منهجًا متكاملاً مكافئًا من أجل تحريرهم وإدارة ملفهم.

 

مشكلة الأسير الفلسطيني هي مشكلة الوطن الفلسطيني كله، فحين يفتقر الوطن، وأعني هنا تحرير الوطن إلى الرؤية المنهجية المتكاملة فإن مشكلة ستعاني من المعاناة نفسها التي يعانيها الوطن، حيث لا تمتلك السلطة الفلسطينية رؤية منهجية متكاملة لتحرير الأسرى واستنقاذهم من المعاناة، وتزعم أنها هي الجهة الشرعية الوحيدة التي تدير قضية الوطن.

 

المسئولية لا تتجزأ، ولا تقبل الانتقائية، من يدعي تمثيل الشعب والوطن فهو المسئول الأول عن ملف الأسير الفلسطيني وهو الذي يتحمل المسئولية الأولى والأكبر عن غياب الرؤية والمنهج المتكامل لإنقاذهم من معاناتهم وزيارة المسئولين إلى بيوت الأسرى في رمضان أو في أول أيام العيد لا يعني أنهم يحملون الهم حملاً حقيقيًا، ولا يعني أن ذاكرتهم الوطنية تحترق من أجلهم.

 

ثمة أعمال إيجابية لبعض القادة والفصائل في هذا الملف غير أنها أعمال غير كافية وتحتاج إلى تطوير جماعي وفق منهج متكامل ورؤية واضحة يشترك في العمل بموجبها الجميع، ورحم الله أمة لا تنام وأسراها في الحديد مقيدون. دلوني على هذه الأمة؟!!