يحتار المرء عندما يريد ان يكتب عن فشل المنظومة الادارية للحكومة العراقية التي تقبع على رقاب الشعب العراقي منذ 8 سنوات فقلما تمكنت اي حكومة في العالم وبجدارة من تحقيق الفشل الذريع على جميع الاصعدة وقلما تمكنت حكومة من الاحتفاظ بجزء كبير من شعبها تحت خط الفقر على الرغم من الموارد الخيالية التي يدرها عليها بيع النفط وقلما تمكنت حكومة من عزل نفسها داخل بقعة صغيرة عن باقي الشعب وتدعي ليلا نهارا انها تمثله بكافة شرائحه وطوائفه وقلما تمكنت حكومة من تسجيل ارقام قياسية في الفساد المالي حيث تبلغ الاختلاسات والرشااوي ارقاما بليونية وليس مليونية , وقلما رأينا حكومة لبلد محتل بالقوة من بلد آخر تساهم طوعا بجعله مستعمرة لبلد ثالث او كما يقول المثل الشعبي العراقي يا من شقى يا من على الحاضر لقى , ونتجاوز لعدم الاطالة انعدام الكهرباء وشحة الماء في بلد الرافدين وشحة المحروقات في بلد النفط وتعاسة الوضع التعليمي وانتشار المحسوبية في التعيينات والطرق التي لاتصلح الا لسير الدبابات وليس السيارات العادية ورواتب الوزراء والنواب التى لم يحلم حتى علي بابا بها عندما وجد كهف الكنز وصولا الى مطار بغداد الدولي الذي تعتبر اتفه محطة باصات في الارياف المصرية ارقى واكثر تنظيما منه .
كل هذه الانجازات الفريدة دفعت بكل من يستطيع ترك العراق ووجد دولة ترضى باعطائه إقامة تأشيرة الى الهرب بجلده هو وعائلته عله يستطيع ان يؤمن لنفسه وعائلته الحد الادنى من متطلبات العيش الكريم , ولايخفى على احد أن المواطن العراقي اصبح سلعة غير مرغوب بها الى اقصى حد وأن صدور تأشيرة او إقامة لعراقي في اي دولة اصبح شبه معجزة تقتضي علاقات قوية ووسايط ودفع مبالغ طائلة طبعا يستثنى من هذا المطربين والمطربات والراقصات الذين يحصلون على الجنسيات فورا وبدون اي تعقيدات لانهم ثروة قومية يؤمن العرب بوجوب الحفاظ عليها اما عديمي النفع من اطباء وعلماء وادباء فلاحاجة لاحد بهم ولايحصل احد منهم على اقامة الا مارحم ربي وكانت امه وحماته داعيات له في نفس الوقت .
وعندما يحصل العراقي على اقامة بشق الانفس في بلد ما تبدأ رحلة العذاب مع السفارات العراقية في الخارج لأن الحكومة العراقية تؤمن بأن السبيل الوحيد لتحقيق العدالة في العراق (هو ظلم بالسوية عدل ) فلم يظلم المواطن العراقي في الداخل ويحرم منه في الخارج ؟؟ فلذا فأن سفارات العراق التي تحولت الى مراكز لللطم والعزاء تتفنن في اللعب بالمواطن العراقي كلما راجعها لانجاز اي معاملة وخصوصا معاملة اصدار جواز جديد ولمن لايعلم فان الحكومة العراقية تصدر دوريا جوازات من فئة جديدة تلغي التي قبلها فاصدرت جوازات فئة اس ثم جوازات فئة جي ثم اي وهي تنافس شركة مرسيدس في موديلات سياراتها !!
وقبل سنتين قدمت طلب جواز لوالدتي فتعللت السفارة العراقية بأن منظومة اصدار الجوازات التي تفوق بتعقيدها المنظومة الشمسية عاطلة( او ربما لاتفهم سوى اللغة الكردية ويحاولون ترجمتها للعربية !! ) حتى ابلغنا في النهاية بالخبر السعيد وهو ضرورة الذهاب الى الامارات لان السفارة العراقية هناك هي الوحيدة المخولة باصدار الجوازات من فئة اي ذي الثمان اسطوانت وكاملة الزوائد موديل 2011 !! وطبعا الحكومة العراقية الموقرة غير معنية بان هذا الامر يكلف المواطن العراقي المغلوب على امره مبالغ طائلة بين تذاكر طائرة وفنادق وبقية التشريفات وطبعا لاتسترد الرسوم التي دفعت قبل سنتين واصبحت حلالا زلالا في بطن السفارة الموقرة .
وكما يقال من شاف مصايب الناس هانت عليه مصايبه فقد التقيت مواطن عراقي رزق بطفل وترفض السفارة اعطائه جواز سفر وبالتالي لايستطيع الحصول على اقامه لطفله ولان الطفل ليس لديه جواز او اقامة فلايستطيع الخروج من البلد الذي يعيش فيه والديه او دخول الامارات !! وصار الرجل وقد اسقط في يده ولايعلم مالذي يفعله فقلت له اذهب انت واصدر الجواز وعد فقال ان السفارة تشترط وجود الطفل لاخذ بصماته !! وهكذا صار صاحبنا بين حانة ومانة ضاعت لحانا لاهو قادر على ابقاء طفله في البلد بشكل غير قانوني ولا هو قادر على اخذه لاصدار الجواز وجواب السفارة الوحيد هو لادخل لنا هذه تعليمات من بغداد .
فهل من حكومة افشل من هذه في العالم في داخل وخارج البلد ؟ اشك في ذلك
