الأحد 04 يناير 2026 الساعة 03:44 م

مقالات وآراء

رئيس سابق وآخر لاحق

حجم الخط

لست ممن يهتم بشؤون الطاغية بعد سقوطه، فماذا تفيد المتابعة اليومية لحالة رئيس أزيح من منصبه؟، أكل أم لم يأكل، ارتفع ضغطه أم انخفض، الوقت أقصر من أن يضيع في متابعة صفحات من الماضي لا تقدم ولا تؤخر، وكذلك فإن محاكمة رئيس مخلوع بشكل مذل من أجل الثأر والتشفي لا تجوز، فكل طاغية يستحق أن ينال جزاءه العادل فيعاقب بما يستحق وتسترد أموال الشعب المنهوبة وتعاد الحقوق إلى أصحابها بالقدر الممكن، ولكن يجب التعامل معه من منطلق إسلامي متسامح، فليحاكم على كل ما جنته يداه ولكن بطريقة رحيمة لا إذلال فيها رغم ما اقترفه في حق شعبه وحق الأمة العربية بأكملها.

 

الدكتور محمد البرادعي أحد مرشحي الرئاسة خلفاً للرئيس السابق حسني مبارك، هناك من يقول بأن النظام السابق قام بمؤامرات متعددة من أجل ثني الدكتور البرادعي عن ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية، وهذا كلام صحيح ولكن هذا لا يعطي البرادعي أي ميزة تؤهله لقيادة مصر، فالبرادعي معروف بأنه رجل أمريكا في مصر وهي التي أرادت إزاحة مبارك بعد انتهاء صلاحيته ليحل محله الأقدر على العطاء خدمة للأجندة الصهيو_أمريكية، فالمعركة بين مبارك السابق والبرادعي اللاحق ليست معركة الحق مع الباطل أو الوطني مع غير الوطني، ولا يجب استخدامها وكأن البرادعي أصبح كبير الثوار والمخلص للشعب المصري، والأصل أن يوضع برنامج المرشح وتاريخه تحت المجهر ليحكم عليه الشعب من خلال صناديق الاقتراع، وبالطبع فأي مرشح سقط على الشعب المصري بالمظلة الأمريكية سيكون مرفوضاً وبالإجماع.

 

الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هو أيضا مرشح لمنصب الرئاسة المصرية، خرج من جماعة الإخوان وخالف قرارها القاضي بعدم المشاركة في انتخابات الرئاسة لا ترشيحاً ولا انتخاباً، لا يمكننا القول بأن انشقاقاً حدث في جماعة الإخوان لأن الرجل ما زال محباً للجماعة متمسكاً بمبادئها والجماعة تبادله الود كذلك، ولكن من الأفضل لجماعة الإخوان أن تعطي مطلق الحرية لأتباعها ومناصريها بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية، ولينتخبوا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أو من يرونه مناسباً للمنصب، فأصوات الإخوان تصب دوماً في صالح مصر وللرجل الأنسب لقيادتها، وعلى الجماعة أن تدرك بأن مصالح الدولة مقدمة على مصالحها وقراراتها الداخلية، ويجب أن يكون هناك مرونة في سياستها حتى لا تعض أصابع الندم إذا ما جاءهم مبارك آخر عبر صناديق الاقتراع.