النظام العربي مهترئ منذ عقود. النظام العربي أكلت الأرضة منسأته فهو إلى السقوط أقرب منه إلى العافية. الثورات العربية تأخرت كثيرًا، ولو كانت تعلم ما لبثت في العذاب المهين عقودًا حتى اكتشفت أن نظامي مبارك وزين العابدين أهون من بيت العنكبوت.
يصف الكاتب الإسرائيلي (ألوف بين) رئيس تحرير صحيفة هآرتس نظام مبارك بأنه كان بمنزلة الحارس الشخصي لـ(إسرائيل)!! ويقول أيضًا: إنه (على مدار الثلاثين عامًا الماضية وجدت (إسرائيل) راحتها في استقرار الحكومات الاستبدادية المجاورة؟!).
إن أقوال ألوف بين جديرة أن تكون ضمن وثائق النائب العام في القاهرة عند محاكمة الرئيس مبارك وأركان نظامه، لنرى وليرى الشعب المصري والعربي كيف حرس مبارك (إسرائيل) ومصالحها على حساب مصر وفلسطين والأمة العربية. إن ما يقوله ألوف بين، وما قاله من قبل ابن إليعازر من أن مبارك كان كنزًا لـ(إسرائيل) يتضمن تهمة هي أخطر من تهمة قتل المتظاهرين في التحرير وفي السويس.
كيف لأكبر دولة عربية أن تعيش في ظل نظام يحرس (إسرائيل) ويدمر شخصية مصر وهيبتها، دون أن يقدم من يفعل ذلك إلى محاكمة علنية. لقد كان ألوف بين صادقٍ في وصفه أنظمة الاستبداد العربية بأنها صديقة (إسرائيل) والمحافظة الأمنية على وجودها.
(إسرائيل) التي عاشت عقودًا مطمئنة إلى الجبهة المصرية والجبهة السورية باتت اليوم قلقة من الجبهتين في ضوء الثورات العربية، وأخذت تنظر في أمرها وكيف يمكنها التعايش مع المتغيرات الثورية في العواصم العربية، وبالذات في مصر وسوريا، في الجولان ذهبت إلى بناء سور واق على الحدود مع سوريا بارتفاع ثمانية أمتار، وكذلك فعلت على الجبهة المصرية بعد سقوط مبارك وسقوط نظامه.
لم تعد (إسرائيل) قادرة على هضم حالة الثورات العربية وحركة التغيير، وهي ترى أنظمة حكم تتشكل في ضوء إرادات شعبية ترفض الاحتلال، وترفض أن تكون أنظمتها الحاكمة حارسة لأمن (إسرائيل) كما ترفض الاستبداد والديكتاتورية. وأحسب أن اليوم القديم الذي جسده نظام مبارك قد انتهى، وقد جاء يوم جديد هو يوم الشعب ويوم الحقيقة التي من أجلها بنت المقاومة على عمقها العربي والإسلامي.


