ما عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوعد إيران بالقصف لوقف برنامجها النووي، فأزمة أمريكا المالية تكفلت بتبريد الملف الإيراني وإسكات نتنياهو، جبهة حزب الله هادئة، والجبهة الجنوبية (قطاع غزة) كذلك؛ لأن غزة مشغولة بمعبر رفح وأزمة المسافرين والأدوية المتناقصة والشعب المحاصر، أما الضفة الغربية مشغولة بمعركة الرواتب، وحركة فتح فتحت ملفاتها الداخلية ويلزمها الكثير من الوقت لإغلاقها، والشعب الإسرائيلي منذ سنوات يشعر بالأمن، وقد حان الوقت ليلتفت إلى أزماته الحقيقية.
ففي فترة الهدوء التي سادت في الآونة الأخيرة تم رفع سعر علبة "الكوتج الإسرائيلي" (نوع من أنواع الجبنة) من 4 إلى 7 شواقل، فاحتج الآلاف عبر مواقع الإنترنت وبضعة عشرات أو مئات منهم خرجوا إلى الشوارع، وبعد برهة قصيرة انتصر المحتجون بعدما رضخت الشركات الإسرائيلية الكبرى لمطالبهم، ومع ذلك فلم تتوقف عمليات الاحتجاج لأن المأساة الاقتصادية التي يعيشها الشعب الإسرائيلي أكبر من "الكوتج"، وإن اتخذت عناوين متعددة مثل: أزمة السكن، وارتفاع أسعار الشقق والوقود والكهرباء، وعدم كفاية الرواتب وغيرها من العناوين.
الأزمة الاقتصادية داخل الكيان الغاصب بدأت منذ عام 2000 مع بداية انتفاضة الأقصى، واشتدت بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، فقد قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بإجراءات تقشفية طالت مخصصات المتقاعدين والأطفال، وكذلك خفضت من العدد اللازم من المعلمين والحصص الدراسية، وتراجعت الخدمات الصحية وخدمات أساسية أخرى، فضلاً عن تراجع مظاهر الرفاهية في المجتمع الصهيوني، ولكنها ضاعفت ميزانية ومخصصات الحرب على الشعب الفلسطيني في سبيل إبقاء الحصار على قطاع غزة، واستمرار عمليات الاستيطان في الضفة الغربية.
مئات الآلاف من الصهاينة خرجوا إلى الشوارع في عشرات المدن للتعبير عن سخطهم من الحالة الاقتصادية المتردية، وربما تكون تلك بداية لثورة قد تطيح بحكومة بنيامين نتنياهو وبالأحزاب التقليدية الإسرائيلية، ولذلك فإنه من غير المستبعد أن تلتف حكومة بنيامين نتنياهو على مطالب الشعب بتسخين الجبهات الباردة، وهناك نظام عربي مستعد أن يشارك (إسرائيل) تلك اللعبة حماية لنفسه من الانهيار الوشيك، فـ(إسرائيل) لا تملك المال الكافي لإنهاء أزمتها الاقتصادية ولكنها تمتلك ما يكفي لإشعال حرب "متفق عليها"؛ لإعادة المحتجين في مدنها وشوارعها إلى الملاجئ.


