الخميس 01 يناير 2026 الساعة 08:02 ص

مقالات وآراء

الصومال اختبار للمسلمين

حجم الخط

في الصومال مجاعة. الجوع يحصد المئات يوميًا ويهدد مئات الآلاف بالموت حتف الأنف؟! ما تبثه فضائية الجزيرة من صور مثيرة ومؤثرة، مثيرة لكومة لا تنقص من الأسئلة حول الحالة؟! الأسئلة التي أفكر فيها لا تبحث عن أسباب المجاعة في القرن الأفريقي وبالذات في الصومال، ولست بصدد التوقف عند الجفاف، وانحباس الأمطار، ونفوق الماشية، وهي كوارث طبيعية، ننسبها عادة إلى القدر والحكمة الإلهية، وننسبها أيضًا إلى المظالم البشرية والمعاصي والانحرافات. وما أود التوقف عنده هو القول القائل لماذا في البلاد الإسلامية يفشل المسلمون في مواجهة الكوارث الطبيعية؟!

 

جل الصور التي بثتها الجزيرة الفضائية تحكي صورًا مختلفة لشعب مسلم، حيث تبرز مظاهر اللحية والحجاب وغطاء الرأس وهي علامات إسلامية المجتمع. وهنا تبدو المشكلة التاريخية والمشكلة الحالية الآنية. في المشكلة التاريخية نطرح السؤال القائل أين الدولة، وأين الحكومة، وأين المؤسسات، وأين المجتمع الإسلامي الحيوي منذ الاستقلال وحتى الآن؟! هل يكفي أن نقول إن المسئولية تاريخيًا تقع على المستعمر الذي نهب الثروات وأورث البلاد الفقر ثم الخضوع إلى حكم ديكتاتوري فاشل؟ إن صدق هذا القول لا ينفي المسئولية التي تقع على الشعب وعلى المجتمع، وعلى مؤسسات المجتمع المدني، وعلى الأحزاب، وعلى الحكومة والدولة، والتي تحكي في مجموعها غياب الوعي الكافي لإقامة حياة حيوية وفق توجيهات الإسلام الحنيف؟!

 

وفي المشكلة الآنية الحالية نقول لقد وقعت الكارثة وأخذ الموت يحصد الآلاف، وبدا المجتمع الغربي متقاعسًا عن إغاثة المتضررين، وكأنه لا يعنيه الأمر، وكأنه يقول إلى جهنم. وبدت المؤسسات الدولية المختصة بالإغاثة غير مبالية بالحدث، وهي لا تسرع في القيام بواجباتها الإنسانية؛ لأن العِرْق الإفريقي غير العرق الأوروبي، ولأن الإسلام غير المسيحية؟ وهنا يأتي دور السؤال الحارق الكاوي للأكباد والقائل أين الإسلام؟! وأين الحكومات في البلاد الإسلامية؟! وأين المؤسسات الإغاثية الإسلامية؟! وأين المجتمعات الإسلامية؟! هل الإسلام عقيدة وفقه بلا معاملات؟! الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول: "الدين المعاملة"؟ فأين الإسلام في التعامل مع كارثة الجفاف والموت في الصومال؟! هل تتعدى مسئولية الكارثة الحدود الصومالية إلى العواصم العربية؟! هل يسأل الله عز وجل العواصم العربية والأفراد العرب والمسلمين عن هؤلاء الذين يموتون ونحن نملك إنقاذهم من الموت جوعًا حتف الأنف بالتنازل عن القليل مما نملك ومما أودع الله بلاد المسلمين من ثروات؟! الصومال والمجاعة مشكلة وحالة امتحان للمسلمين، قد تؤثمهم، وقد تنجيهم. والعبرة في الفعل لا في القول ولا في الشعار؟!!