يستعد المواطنون لاستقبال شهر رمضان المبارك بفرح عارم وبعض القلق، فالمسلمون يفرحون لشهر رمضان وبه لأنه شهر عبادة، وفرصة لتجديد العهد مع الله عز وجل وكله خير للمسلمين، أما القلق فعائد إلى الوضع الاقتصادي السيئ، ونحن بدورنا نزيد الطين بلة ببعض ممارساتنا الغذائية الخاطئة وبالاستغلال الذي يقوم به التجار إلا من رحم الله.
ربما يحتاج الصائم إلى تغذية خاصة في رمضان تختلف عن باقي أيام السنة حتى يتقوى على طاعة الله، ولاسيما حين يتصادف الصيام مع نهار طويل وحار، ولكن هناك مبالغة بشكل عام في تعاملنا مع شهر العبادة قد يحوله البعض إلى شهر أكل وشرب، ولذلك نجد من الذين صاموا الشهر ازداد وزنهم بشكل ملحوظ، والأصل أن يخسر الإنسان من وزنه وليس العكس، وحتى أوضِّح الأمر وبدون تعقيد أشير إلى أننا نحتاج بالمتوسط إلى طاقة يومية بمقدار 2000 سُعُر حراري ونحن نحصل على تلك الطاقة ( السعرات) من الحلويات التي نستهلكها بعد الإفطار، حيث إن نصف كيلو من الكنافة أو المعمول وتوابعها من المشروبات الغازية تتجاوز السعرات المطلوبة، عند ذلك فإن باقي ما نتناوله يتحول إلى دهون متراكمة في الجسم فتتدلى كروشنا والقلب والشرايين وباقي الأعضاء تدفع الثمن، والأصل أن نأخذ حاجتنا من الطعام المتنوع والكميات المعقولة من خضار وفواكه ولحوم والقليل من الحلويات.
نعود إلى موضوعنا.. "لماذا يطير الدجاج في رمضان؟"، وحقيقة الأمر فإن الدجاج ليس وحده الذي يطير، فكل الأسعار ترتفع في رمضان بشكل غير معقول وخاصة الخضار والفواكه واللحوم، ففي سنين سابقة وصل سعر صندوق البندورة أو الخيار إلى 80 شيقلاً بدلا من 15 أو 20، والفواكه حدِّث ولا حرج، أما الدجاج فترتفع أسعاره إلى 16 شيقلاً للكيلو في قطاع غزة و 14 شيقلاً في الضفة بدلاً من 10 شواقل، وهذه لا ترتبط بسياسة العرض والطلب فقط بل بالاستغلال الذي يمارسه التجار، فالمواطنون مضطرون إلى زيادة مشترياتهم ولكن تبقى تلك حاجات أساسية وليست من الكماليات أو من غير الضروريات، ولذلك يجب ضبط أسعارها من قبل الحكومة، وما دعاني إلى الإشارة لوجود حالة من الاستغلال فذلك لأنني شاهدت بأم عيني في السابق كيف يلقي التجار الفواكه الصالحة للأكل في حاويات القمامة للمحافظة على السعر المرتفع، وهذا إثم مزدوج، فاستغلال الناس لا يجوز، وإتلاف ما يحتاجه الناس لا يجوز، وذلك لا يمنع مراعاة وضع التجار كمواطنين لهم الحق في الكسب المعقول والمشروع ودون إلحاق الأذى بهم.

