الثورة مستمرة. والطمأنينة مستقرة، الاستمرار والطمأنينة هما خلاصة قراءتنا لميدان التحرير، وهما خلاصة لقاءاتنا مع قادة أحزاب سياسية من بينهم الإخوان المسلمون، الطمأنينة يشوبها بعض القلق عند شباب الميدان، ولكن الشيوخ أكثر اطمئناناً بالمستقبل، الشيوخ يتحدثون عن بطء في الإجراءات وفي تلبية مطالب الثورة، صوت الشباب يعلو في الميدان يطالب بتحقيق مطالب الثورة، جل المطالب تتجه نحو محاكمة رجال النظام الذين أفسدوا الحياة العامة، وسرقوا مال الشعب، ووجهوا البلطجية لقتل المواطنين.
سقف مطالب الشباب عالية، هم يقولون: (كله يمشي، المجلس العسكري يمشي، وحكومة عصام شرف تمشي)، ولكن الشيوخ والقادة يتقبلون بنسب متفاوتة بيان حكومة عصام شرف وبيان المجلس العسكري، ويمنحون عصام شرف أسبوعين لتحقيق إجابة ملموسة لمطالب الثورة بالتغيير والمحاكمات العلنية.
الشيوخ والشباب يتحدثون عن محاولة إجهاض الثورة أو عرقلة مطالبها، وهم في الوقت نفسه يتحدثون عن التدخلات الأجنبية والضغوط الأمريكية التي تعرقل عمل حكومة عصام شرف، الكل يتحدث عن غياب القرار الشجاع، ثمة تردد في اتخاذ القرار بحكم العوامل المتداخلة، هم يضربون لذلك مثلاً بقول عصام شرف (طلبت من وزير الداخلية إقالة كل المتهمين بقتل الثوار؟؟) هم يقولون هذه صيغة ضعيفة، رئيس الوزراء يقرر ويأمر بالتنفيذ، ولا يرجو، هو يقرر ؟؟ المشكلة المعقدة في الحالة المصرية الآن هي (القرار)؟؟.
الشيوخ والشباب يتحدثون بصوت واحد لن يجرؤ أحد على إجهاض الثورة، ولن تنجح التدخلات الأجنبية في احتوائها أو حرفها، وحجتهم في ذلك حالة الوعي الجديد العائد إلى الشباب والشيوخ من باب الحرية الواسع، ومن باب ميدان التحرير، وجامع القائد إبراهيم.
الكل يتحدث عن انتخابات في مواعيدها المقررة، ويتحدثون عن مجلس عسكري يجب أن يسلم السلطة للمدنيين، ويتحدثون عن ضبط الفلتان الأمني النسبي في القاهرة، وتسريع عجلة الإنتاج، ويرفضون استمرار عناصر الإنتاج السابق في الحكم.
الأحزاب تجمع قواها وعناصرها، وتركز أنشطتها باتجاه سبتمبر والانتخابات، بعد أن تجاوزت جميعها مشكلة الدستور أولاً، واتجهت جميعها إلى لقاءات مشتركة بعد مليونية الجمعة الماضية باتجاه مناقشة الانتخابات، ووضع قواعد تحكم العمل لاختيار لجنة وضع الدستور بعد الانتخابات.
مصر الآن تحت المجهر، ترقبها عيون أميركا والغرب، ولكل حساباته، وهي تحت رقابة متميزة من العواصم العربية والإقليمية، والكل يتحدث عن تداعيات الثورة المصرية إيجاباً وسلباً في الساحة الإقليمية والدولية، وعيون الشيخ تفيض اطمئناناً بعودة الروح إلى مصر، وبدء حياة ديمقراطية على قواعد ثابتة.


