الموساد يشن (حرب استنزاف) ضد أسطول الحرية (2) . هذا ما قالته هآرتس في عنوان رئيس لها، وهذا يستوجب السؤال المقابل فأين النظام العربي ؟! وأين السلطة الفلسطينية ؟! جرائم الموساد ضد أسطول الحرية (2)، يشهد لها تعطيل وتخريب متعمد لسفينتين من أصل عشرين سفينة، الأولى يونانية والأخرى إيرلندية.
الموساد يعمل بآليات تخريب متعمد، ورفع التكلفة المالية لمشروع أسطول الحرية على نحو لا يطيقه المنظمون له . ومن إجراءات رفع التكلفة المالية عرقلة الإبحار لفترة زمنية ممتدة، وتخريب متعمد لمحركات السفن، وهنا يتحرك المستوى السياسي الإسرائيلي والصهيوني الضاغط على دولة اليونان لمنع عملية الإبحار من موانئها . وقد استطاعت (إسرائيل) تجنيد موقف بان غي مون والإدارة الأمريكية لصالحها، تحت شعار أن هذه السفن تنظمها وتمولها مؤسسات لها علاقة مع الإرهاب؟!
نعم ثمة إصرار محترم عند منظمي أسطول الحرية والمشاركين فيه، حيث يؤكدون على عزمهم الوصول إلى غزة لرفع الحصار، وتحدي الإجراءات والتهديدات الإسرائيلية، وهم يؤكدون أن عملهم إنساني مائة في المائة، وأن حصار غزة ليس قانونيًا ويجب فكه بكل السبل الممكنة . هذا الإصرار المحترم الذي تقدرهُ غزة ويقدره كل أحرار العالم في حاجة ماسة إلى إسناد قوي من الجامعة العربية ومن النظام العربي فضلاً عن الشعوب العربية.
نريد من جامعة الدول العربية أن تضغط باسم النظام العربي على الحكومة اليونانية للسماح للأسطول في الإبحار، وأن تقف موقفًا وسطًا معتدلاً وألاّ تنحاز إلى الموقف الإسرائيلي، ونريد منها إلقاء القبض على عناصر الموساد التي تنشط في الموانئ اليونانية لتخريب سفن الأسطول . لا يجوز للجامعة العربية أن تقف مكتوفة الأيدي، صامتة، خرساء، بكماء وهي ترى الجهود الإنسانية الدولية تنتصر لغزة وتواجه دولة الاحتلال وانحياز دولة اليونان وواشنطن إلى (إسرائيل) بدون أدوات قادرة على تحقيق الأهداف، وبدون إسناد حكومي وشعبي عربي متواصل؟!!
أسطول الحرية (2) يجب أن يصل غزة، ويجب أن تنصر الإنسانية على العنصرية، والعدالة على الظلم ؛ لأن الأسطول أصبح رمزًا للعدالة والإنسانية والحرية، ولم يعد سفنًا تحمل إغاثة مادية لشعب محاصر ظلمًا وبدون قانون.
كيف يمكن لنا أن نساهم في إنجاح رحلة الأسطول ؟ وكيف لنا أن نعمل لإحباط وإفشال الموساد والمخططات الإسرائيلية لمنع الأسطول من الوصول ؟ هذا ما يجب أن يكون الشغل الشاغل لأهل غزة ولجنة فك الحصار، والشغل الشاغل لكل العواصم العربية، والثورات العربية، والجامعة العربية، والمؤسسات الحقوقية العربية والدولية، لا يجوز أن تنتصر (إسرائيل) في معركة أسطول الحرية والحصار ؛ لأن هذا الانتصار سيغريها على مزيد من الظلم والعدوان والتنكر للحقوق الفلسطينية.


