تزداد القناعات الإسرائيلية يومًا بعد يوم، بأن "الإستيطان هو خط الدفاع الأول عن الكيان"، ولذلك اتُخذ قرار العودة لمستوطنات شمال الضفة الغربية المحتلة، المخلاة منذ عام 2005.
وسيقدم وزير المالية الوزير الثاني بوزارة الجيش "بتسلئيل سموتريتش"، يوم الأربعاء، مشروعًا، هو الأول من نوعه، لإعادة البناء في المستوطنات المخلاة شمالي الضفة.
ويشمل المشروع المنوي المصادقة عليه اليوم، بناء 126 وحدة استيطانية وشق طرق وبنى تحتية في مستوطنة "صانور" التي أُخليت عام 2005 جنوبي جنين.
وسبق أن اتخذت حكومة الاحتلال قرارًا بالعودة "للعمل في مستوطنات شمال الضفة المخلاة".
وتُعد مستوطنات شمال الضفة المخلاة، البداية، للعودة للمزيد، "في ظل عدم وجود رد فعل فلسطيني يؤلم الاحتلال"، حسبما يُجزم مختصان بالاستيطان والشأن السياسي.
والسبع مستوطنات التي يستهدفها مشروع "سموترتيش"، هي "غانم، وكاديم، وشاليم، وهار بيزك، وريحانيت، وروش هاعين الشرقية، وتامون".
جزء بسيط
ويقول المختص بالشأن السياسي عماد عوّاد، إن العودة للمستوطنات التي تم إخلاءها "هو جزء بسيط إذا قورن بما تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية".
ويضيف "نحن نتحدث عمليًا عن السيطرة على غالبية الأراضي الفارغة في الضفة، وغالبية المرتفعات والجبال، وعشرات البؤر الإستيطانية وشرعنة ما يزيد عن 30 بؤرة فقط خلال آخر عامين، وطرد تجمعات بأكملها بأرقام مأهولة وكبيرة في مناطق ج".
ويرى أن العودة إلى مستوطنة "صانور" وغيرها من المستوطنات، هو جزء من المشروع اليميني الإستيطاني الإحلالي، الذي يؤمن بأن كل بقعة جغرافية في الضفة يجب أن يسيطر عليها الاحتلال، خاصة في ظل أن هناك بعد أيدولوجي ديني يسيطر على الحكومة الحالية.
وبالتالي، فإن "العودة للمستوطنات في ظل القناعات الإسرائيلية التي تزداد اليوم عند الكل الإسرائيلي بأن الاستيطان خط الدفاع الأول عن الكيان، فإننا أمام منحنى استيطاني يتصاعد".
ويحذر عواد من أنه "لو اقتصر الأمر على العودة للمستوطنات التي تم إخلاءها عام 2005، باعتقادي هو شيء بسيط، بالمقارنة مع ما يحدث على الأرض، في ظل الحديث عن 5 بور إستيطانية في مناطق ب، التي تخضع إدارياً لمناطق السلطة الفلسطينية".
الهدوء مقابل الإستيطان
ولكن -حسب عواد- فإن "إسرائيل معنية في شمال الضفة بزيادة الاستيطان، لأن الوزير سموتريتش بنى نظرية مفادها بأنه كلما زاد عدد المستوطنات، كلما مالت المنطقة إلى الهدوء".
ويوضح أن نظرية "سموترتيش" تفيد بأنه "مثلًا طولكرم وجنين لا يوجد فيها إلا سبع مستوطنات، وبالتالي هناك إشكاليات وحال عدم سيطرة على المقاومة الفلسطينية، بينما رام الله فيها أكثر من 20 مستوطنة، لذلك هي هادئة وفق نظريته".
ويجزم عواد، بأننا لذلك أمام منحنى تصاعدي للاستيطان بكافة أشكاله، مضيفًا "الآن النتيجة النهائية لسلوك الاحتلال في الضفة من استيطان وتنكيل وسلوك المستوطنين والمؤسسة العسكرية ومصادرة وتضييق الاقتصادي والعبث بممتلكات الفلسطينيين وتقطيع أوصال الضفة بالحواجز بالعوازل والكنتونات، ستؤدي لحالة من الصدام".
ويستدرك "ولكن حالة رد الفعل الفلسطينية في الضفة منذ عام 2005 مع انتهاء الانتفاضة الثانية حتى يومنا هذا، إذا ما قارنتها إسرائيل بحجم الخسائر، مع الأرباح التي تحققها بالضفة، فهي إلى الآن تشعر بأن مصالحها ومكاسبها الإستراتيجية وما تحققه، أعلى بكثير من هذه المخاسر".
وإزاء ذلك، يشدد عوّاد إلى أن حالة الاستيطان المتصاعدة، ستستمر إلى أن تتعادل الكفة، بمعنى أن يصبح الفلسطيني قادر على إيلام الاحتلال".
ويعود يستدرك "ولكن لا يبدو ذلك قريب بشكل أو بآخر، ولذلك نحن أمام منحنى تصاعدي، والأيام القادمة سيبقى الرد خجول فلسطينيًا، ولا ندري ما ستحمله السنوات التالية".
بدأت فعليًا
من جانبه، يقول المختص بشؤون الإستيطان جمال جمعة، إن العودة لمستوطنات الضفة المخلاة، بدأ على أرض الواقع قبل أيام، وهو خطوات متسارعة نحو ضم الضفة وحسم ملفها، وملف مستقبل الدولة الفلسطينية.
ومن وجهة نظره، فإن جنين هي أقل محافظة بها إستيطان سابقًا، مستدركًا "ولكن اليوم عادوا لعزلها، ليس فقط لمكانتها وأهمية موقعها، وإنما لأنهم يؤمنون بوجوب السيطرة على كل قطعة أرض بالضفة".
ويجزم بأن "إسرائيل" تسابق الوقت للنيل من مستقل أي كيان فلسطيني يمكن أن يقوم، وتقرر بما تفعله مستقبل الفلسطينيين بالضفة، المحصور في معازل وحواجز وكانتونات وطرق إلتفافية.
ويحذر من أن خارطة الإستيطان بالضفة هي امتداد للكيان الإسرائيلي وملحقة به.
ويرى أن ما يجري ليس مشروعًا ذو مكاسب اقتصادية، مضيفًا "بالرغم من أهمية ذلك لهم، لكن ضم مستوطنات الضفة وغيرها من مصادرة الأراضي المتصاعد، يتم وفق مشروع أيديولوجي سياسي".
ويفيد بأن كل مقدرات الاحتلال تُوضع حاليًا في ملف الإستيطان، بشكل كبير، وكل جهود الحكومة الحالية تصب في هذه الخانة، مع الأخذ بعين الاعتبار الهدف الانتخابي، الذي يُضاف للهدف الأكبر وهو حسم ملف الضفة والقضية الفلسطينية.


