الأربعاء 28 يناير 2026 الساعة 08:24 م

مقالات وآراء

عام كامل في الصليب الأحمر

حجم الخط

(الإبعاد) فكرة استعمارية استيطانية لا علاقة لها بالقانون . إبعاد المواطن الفلسطيني عن أرضه وعن وطنه وعن أسرته استراتيجية استيطانية عنصرية نفذها الاحتلال بآليات مختلفة لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

إن فكرة (التهجير) عام 48 كانت عنوانًا جماعياً على فكرة الإبعاد الانتقائي . وهي فكرة استمرت مع احتلال الضفة الغربية والقدس وغزة . وقد شهدت الفترة ما بين 1967-2011 عمليات إبعاد متعددة تحت تهديد السلاح وتسخير محكمة العدل العليا الإسرائيلية لتنفيذ وتقنين مطالب أجهزة المخابرات ، وهنا نتذكر مبعدي مرج الزهور ثم مبعدي كنسية المهد ثم مبعدي القدس.

القدس اليوم تقع في مركز الإبعاد العنصري بغرض تفريغ المدينة المقدسة وإخلائها من القيادات المؤثرة . ولكي نضع النقاط على الحروف نقول في يوم 1/7/2011 يكون قد مضى عام كامل على اعتصام (النائب أحمد عطون ، والنائب محمد طوطح والوزير خالد أبو عرفة) الذين اعتصموا في مقر الصليب الأحمر ؛ لمقاومة عملية إبعادهم القسري عن مدينتهم، مدينة القدس، التي ولدوا ونشؤوا فيها، ومثلوا أهلها في انتخابات حرة ونزيهة.

لقد تواطأت محكمة العدل العليا الإسرائيلية مع أجهزة المخابرات، وحكمت بإبعاد النائب الشيخ محمد أبو طير عن القدس ، حيث لم يتمكن الأخير من الاعتصام بالصليب الأحمر مع إخوانه الثلاثة ، ونعتقد أن تجربة الشيخ أبو طير عززت من صمود إخوانه الثلاثة، ومن تمسكهم بحقهم القانوني والمدني والإنساني في البقاء في مدينتهم، وهاهم يحتفلون بمضي عامٍ كامل على صمودهم واعتصامهم لدفع المعاناة عن أنفسهم وعن أهلهم ووطنهم وعن مدينتهم المقدسة . عينهم مسلطة على الأبعاد الاستعمارية الاستيطانية التي تهدف إلى تهويد القدس وإخلائها من سكانها ؛ لذا قرروا التضحية بمصالحهم الشخصية والدفاع عن مدينتهم بأجسادهم وإرادتهم.

هم يؤمنون أن القدس غالية ، وأن مهرها معاناة ودماء، وهم إذ يضربون المثل والنموذج في الصبر والصمود يتذكرون كيف تمكن مبعدو مرج الزهور من كسر إرادة رابين والعودة إلى فلسطين، وهم يتذكرون كيف تكاتفت الدولة اللبنانية والمجموعة العربية وحركت المجتمع الدولي الذي ضغط باتجاه إعادتهم . وهم الآن يتذكرون بأسفٍ شديد موقف رئيس السلطة البائس وأجهزة الإعلام الفارغة التي لا تولي قضيتهم اهتمامًا أو ما يجب لها من دفاع . لم يحرك إعلام السلطة أو موقفها السياسي، المجتمع الدولي أو المجتمع العربي لإبطال الإبعاد ووضع قضية النواب والوزير في أول أجندة المطالب.

بالأمس أهملت السلطة حقوق مبعدي كنيسة المهد، الذين يعانون الآن مذلة الإبعاد وقسوة الحياة بعيدًا عن الوطن والأهل ، وهذا الإهمال يتكرر مع النواب المعتصمين في الصليب الأحمر ، الأمر الذي يشكل إدانة للسلطة وللنظام العربي وللمجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان.