هل تلاحظون يا سادة؛ لقد تعايشنا نحن الفلسطينيين وكذلك العرب والعجم مع حصار قطاع غزة تعايشا سلبيا، لأن الجميع سمح بذلك كل هذه السنوات وإن كان بدرجات متفاوتة تبعا للمقدرة ولطبيعة النوايا، وقد حققت دولة الاحتلال (إسرائيل) المغتصبة للأرض هدفا لم يراودها حتى في أحلامها وهو قيامها بمشروع حصار جماعي وإبادة جماعية بشكل علني بذرائع سخيفة لا تقنع سوى المتآمرين.
هناك من يرفض العقاب الجماعي لأهل القطاع ولكن لماذا العقاب أصلاً، فليس هناك من ارتكب ذنبا سواء كان فردا أو فصيلا فلسطينيا ليعاقب هو بذاته أو ليعاقب معه الشعب الفلسطيني، ولكنهم يعاقبون الشعب الفلسطيني على مقاومته للاحتلال وعلى ديمقراطيته، فهم لا يريدون منا ممارسة حياتنا بشكل طبيعي وكأن قدر الشعب الفلسطيني آن يحيا في كبد إلى الأبد.
بالأمس أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال للرئيس الليبي معمر القذافي ونجله سيف الإسلام لأنهم ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقبلها تم إرسال قوات الناتو لحماية المدنيين الليبيين من بطش الطاغية، عمل إنساني إن لم تكن النوايا سيئة، ولكن ماذا عن جرائم الحرب والجرائم ضد الشعب الفلسطيني، خمس سنوات من الحصار، محرقة ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين، تعطيل كامل لحياة 1800000 إنسان، أليست تلك جرائم ضد الإنسانية،أين المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الدولية من مجرمي الحرب الصهاينة؛ اولمرت ولفني وباراك واشكنازي وغيرهم ممن قادوا الحرب على قطاع غزة وأين هم من بنيامين نتنياهو وعصابته الذين تابعوا تنفيذ جرائمهم؟.
علينا مطالبة الغرب بحماية مدنيينا _وكلنا مدنيون_ وكذلك مطالبتهم بالتعامل معنا انطلاقا من مبدأ العدالة والمساواة الذي يدعون، ليس على طريقة المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي ساوى الضحية بالجلاد بل أدان الضحية الفلسطيني لصالح المحتل الصهيوني والقاتل جلعاد شاليط، لا، ليس بهذا الشكل بل بالطريقة التي تعيد المجتمع الدولي لجادة الصواب وتحكيم المنطق والشرائع التي خطوها بأيديهم، والفلسطينيون مطالبون كذلك بتجميد كل الاتفاقات التي وقعوها مع الجانب الإسرائيلي حتى يتم رفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل، والمصريون مطالبون برفح الحصار عن قطاع غزة والكف عن السير على طريق مبارك ونظامه البائد، ومن يريد رفع وصمة العار عن جبينه_من عرب ومن عجم_ عليه أن يكافح من اجل رفع الحصار عن قطاع غزة.

