السبت 10 يناير 2026 الساعة 05:52 ص

مقالات وآراء

الموساد على شبكة الاتصالات المصرية

حجم الخط

الاحتلال الإسرائيلي يستهدف شبكات الاتصالات في مصر. هذا ما صرح به وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الحكومة الانتقالية في مصر الثورة. الاتصالات عصب الأمن القومي المصري. شبكة الاتصالات تحتضن أكبر حجم من المعلومات ذات العلاقة بالسياسات والتوجهات الاقتصادية للحكومة المصرية، فضلاً عن تلك التي تتعلق بالأمن القومي المصري.

 

الأمن القومي المصري يقاسي من تهديدات حقيقية . المصدر الرئيس هو دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

المفاعل النووي في ديمونة هو تهديد للأمن القومي المصري، سباق التسلح والصناعات العسكرية الإسرائيلية هي تهديد للأمن القومي المصري ... إلخ . لقد تمكنت مصر من إيجاد طرق مقبولة للتعامل مع التهديدات التقليدية للأمن القومي ، وغير أنها لا تتوقع عمليات التجسس المتكررة التي تقوم بها عناصر الموساد الإسرائيلي على الأرض المصرية لقد فتح نظام مبارك أبواب مصر للإسرائيليين تحت مسمى السياحة والتطبيع، ولم يثنه عن تقديم تسهيلات مجانية لهم تحذيرات المخابرات المصرية، أو إلقاء القبض على شبكات تجسس وتجنيد عملاء محترفين. بالأمس القريب عايشنا مع القضاء المصري الأحكام التي أصدرها على الجاسوس عزام عزام ، الذي تمتع لاحقاً بعفو من الرئيس مبارك بضغوط من شارون ؟!

 

اليوم ونحن في عهد الثورة الشعبية في مصر نعيش فصول ما يسميه الإعلام ( جاسوس ميدان التحرير) ، الذي مثل الخط الساخن لنقل المعلومات من الميدان في مصر إلى تل أبيب، وها نحن نعيش أيضاً فصلاً جديداً من التجسس لاختراق شبكة الاتصالات المصرية ، وسرقة كمية كبيرة من المعلومات المتداولة في كافة المستويات.

 

مصر الثورة ، أو مصر الجديدة، التي تتشكل اليوم في ظل إرادة شعبية - تبحث عن الحرية وعن السيادة، وتبحث عن استعادة القيادة المضاعفة التي أهدرها مبارك لا يمكن أن تقبل الفلسفة الإسرائيلية القائمة على التجسس . مصر الجديدة لن تسمح لعملاء الموساد لا بالتواجد ، ولا بالقيام بأعمال من شأنها إجهاض الثورة ، أو اختراق الأمن القومي المصري . والقضاء المصري المشهود له بالدقة والنزاهة لن يتوانى عن حماية الأمن القومي المصري من خلال القانون ، والضرب بيد القانون القوية على يد كل من يعبث بأمن مصر الداخلي والقومي .

 

الرسالة التي يجب أن تصل إلى تل أبيب وغيرها من العواصم أن مصر الجديدة، مصر الثورة ، ليست مصر مبارك، مصر الجديدة ترفض التبعية ، ولا تقبل المال والمساعدات ثمناً لأمنها الداخلي أو أمنها القومي، وما يجب على (إسرائيل) أن تفعله هو التوقف عن استفزاز مصر حكومة وشعباً، فلم تعد مصر الثورة بقادرة على الصمت إزاء هذه الأعمال التجسسية وسيكون رد مصر عنيفاً وعلى غير المتوقع ومن خلال القضاء والقانون، وعلى القيادة العسكرية وقادة الثورة واجب إسناد القضاء المصري ومطالبته بإصدار أحكام رادعة ضد التجسس بما يحفظ أمنها القومي ، وأمن معلوماتها، وأمن شبكات الاتصال فيها .