الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 11:15 م

مقالات وآراء

تدويل الأزمات

حجم الخط

(ما يجري على الحدود السورية التركية يعني أعضاء حزب الأطلسي كلهم). بهذا التصريح لخص المسئول الأمريكي علاقة أمريكا والغرب جميعه بالثورات العربية . لا أحد ينكر ثقل الورقة الغربية الأمريكية في السياسة الدولية وفي الساحات العربية التي تشهد ثورات ضد أنظمة الحكم القائمة .

ثمة خشية مشروعة عند الشعوب العربية الثائرة من المساعي الغربية لتدويل الأزمات في الساحات العربية . تجربة الشعوب العربية مع عمليات التدويل تاريخياً تجربة سلبية ومظلمة ، لذا تجد الشعوب العربية تقف في خانة الرفض في التدويل وتعتبره تدخلاً أجنبياً .

حين قرر حلف الناتو التدخل في الأزمة الليبية بتفويض من مجلس الأمن رفض الثائرون في ليبيا دخول القوات البرية ، واقتصر التدخل على القوات الجوية ومع ذلك فإن هذا التدخل انتقائي إلى حدٍ كبير بحسب مصالح الناتو . وثبت في الميدان أن التدخل توقف عند حدود إدارة الأزمة الليبية ولم يتجاوزها إلى الحل ؟! الناتو لا يبحث عن حل سريع، الناتو في ليبيا يبحث عن مصالحة من خلال إدارة الصراع ، كما يبحث عن إضعاف المستقبل الليبي في أدنى درجة ممكنة تأكيداً على فلسفة التبعية.

تدويل الأزمة الليبية التي اتجهت فيها الأطراف إلى السلاح والحسم العسكري لم تنتج حلاً حتى الآن ، بل أنتجت معاناة طويلة وممتدة ، والفاعل الرئيس لذلك هو حلف الناتو ، وتدويل الأزمة السورية بحسب التصريح سالف الذكر يدخل في إطار الأزمة أيضاً ، وربما نشهد في الأسابيع القادمة مزيداً من التدخلات الغربية في الساحات العربية بعد أن فشلت أنظمتها في الاستجابة لمطالب الشعوب، وعليه فإن فشل الأنظمة الحاكمة في التعامل مع الشعوب يجعلها المسؤول الأول والأخير في التدويل.

في اليمن ثورة شعبية تجاوزت شهرها الرابع ، وهي ثورة سلمية تتمتع بحكمة يمانية رفيعة المستوى، ومع ذلك فالتدخلات الأوروبية الأمريكية حاضرة في اليمن بمستويات مختلفة، ونحن مع الثورة اليمنية أمام حالة من التدويل أيضاً يستعين بالإطار الإقليمي ويستبقي حالة النزاع حتى تتحقق المصالح الغربية.

ربما كانت أسوأ حالات التدويل تلك الحالة التي نشهدها في فلسطين حيث لم يعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي محلياً بل إن إدارة الصراع صارت من اختصاص واشنطن وباريس ولندن والدول المانحة، ولم يعد بإمكان الفلسطيني الخروج بعافية من الضغوط الغربية الأمريكية . لقد أنشأ التدويل دولة الاحتلال على أرض فلسطين ، ومازال التدويل يحرس هذه الدولة ، ويحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية . فكرة التدويل فكرة سيئة وهي فكرة استعمارية بامتياز، والأمر لا يختص بساحة عربية دون أخرى