الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 01:26 م

مقالات وآراء

السلطة الفلسطينية وغزوة سبتمبر

حجم الخط

لا علم لي بأن المفاوض الفلسطيني امتلك أو يمتلك أوراقا رابحة لإلقائها على طاولة التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لـ"ينتزع " دولة الكانتونات التي من المفترض أن تضمن قيامها اتفاقية أوسلو التي مسخها الرئيس الأمريكي السابق بوش _الابن_ إلى اتفاقية أشبه بدابة آخر الزمان لا نعرف إقبالها من إدبارها، واليوم وفي عهد الرئيس الأمريكي الحالي أوباما فإننا أيضا لا نعلم إن كان المفاوض الفلسطيني يملك أوراقاً ضاغطة ليلقيها في وجه " إسرائيل" حتى تعود إلى طاولة المفاوضات لاستكمال مفاوضات السراب التي امتدت لفترة زمنية هي أربعة أضعاف الزمن الافتراضي لقيام دولة الكانتونات.

 

السلطة الفلسطينية في رام الله وعدتنا بقيام دولة فلسطينية قبل عامين إلا ثلاثة أشهر، فرئيس الوزراء د.سلام فياض يؤمن بأنه يمكن فرض دولة فلسطينية مؤسساتية على المجتمع الدولي و" إسرائيل"، وقيل إن السلطة أنجزت في هذا السياق 2000 مشروع خلال الفترة السابقة، والسيد الرئيس محمود عباس أتم المصالحة الداخلية_تقريبا_ وعمل على تهيئة المجتمع الدولي للجوء السلطة إلى الأمم المتحدة لانتزاع ما عجزت عن انتزاعه بالمفاوضات في سبتمبر القادم، فهل ستنجح السلطة في إقامة دولة فلسطينية أو دولة مؤسسات من خلال الأمم المتحدة؟.

 

ظننا أن السيد الرئيس استل سيف " الشرعية الدولية " لإقامة دولة فلسطينية، ولكن يبدو أن سحر أمريكا حول مشروع إقامة الدولة إلى مشروع "العودة إلى طاولة المفاوضات"،فالسيد الرئيس بنفسه وعد بإلغاء فكرة الذهاب إلى الأمم المتحدة بمجرد موافقة " إسرائيل" على شروطه، وللأسف فإن مثل هذا الوعد يعني الكثير إلا تحقيق هدف السلطة الفلسطينية على تواضعه، وكأني بالرئيس ما زال يبحث عن طريق للنزول عن الشجرة التي "أصعده عليها الرئيس الأمريكي" حسب تعبير الرئيس نفسه، فإن كان الرئيس يؤمن بأن طريق الأمم المتحدة وبناء المؤسسات سيحقق لنا دولة فلماذا لا يستمر فيها بدلاً من العودة إلى المفاوضات الماراثونية غير المجدية؟.

 

ينبغي على السلطة الفلسطينية أن لا تتسرع في اتخاذ القرارات حتى لا تزداد ضعفا على ضعفها، ويجب أن تحدد أهدافها وأدوات تحقيقها قبل أن تعلن عنها حتى لا تتراجع كما هو الحال في كل مرة، مع اعتقادنا الجازم بأن قيام دولة فلسطينية لن يتحقق لا بالمفاوضات ولا من خلال الأمم المتحدة وإنما بالتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية والدفاع عنها بكل الطرق.