الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 04:42 م

مقالات وآراء

بالحب يبني أردوغان وهنية السياسة الخارجية

حجم الخط

بالحب يمكن أن يكون للسياسة طعمٌ آخر . بالحب تصبح المصالح بالمرتبة الثانية . رسالة الفائز بالانتخابات الطيب رجب أردوغان لغزة كانت رسالة حب ، ومهاتفة رئيس الوزراء إسماعيل هنية له بالتهنئة كانت رسالة حب ووفاء أيضاً . جميل أن يفوز حزب العدالة والتنمية للمرة الثالثة ، وجميل أن ينال ثقة الشعب التركي العظيم ، وجميل أن يحصد نصف أصوات الناخبين ، والأجمل من ذلك لنا نحن الشعب الفلسطيني وبالذات نحن المحاصرين في قطاع غزة أن تكون غزة حاضرة في خطاب الفوز الذي ألقاه أردوغان بعد ظهور النتائج.

 

لقد حضرت غزة وحضر معها الشرق الأوسط في خطاب الفوز وفي ذلك دلالة رمزية على استراتيجية تركية لحزب العدالة والتنمية ترى في البعد العربي والإسلامي وفي الشرق الأوسط عامة بديلاً عن الجفاء الذي يبديه الاتحاد الأوروبي الذي يرى في نفسه مؤسسة لدول مسيحية فقط .

 

استراتيجية الشرق الأوسط تقدم بديلاً منتجاً وإيجابياً يساهم بشكل عملي في الجهود التي تبحث عن التحرر من التبعية للغرب ، ومن سيطرة الثقافة الغربية وسيطرة المصالح الغربية على الشرق الأوسط.

 

الشرق العربي بما فيه الدولة التركية كان قائداً للعالم في فترة تاريخية ، وكان الشرق مطلع النور ومهد الحضارة ذات التأثيرات الإنسانية الممتدة على مساحة القارات الخمس.

 

إن غزة وحركة حماس تتبنى الاستراتيجية نفسها ، أعني استراتيجية العمق العربي والإسلامي إضافة إلى أن فلسطين وحماس على وجه الخصوص تمتلك قلوب الملايين من الأمتين العربية والإسلامية ، وهو أمر يبعث على التفاؤل بأن نهضة قادمة في الطريق ممكن أن تعوض الأجيال التي تنظر إلى المستقبل بعيون الأمل والتفاؤل.

 

لقد فرحنا بالفوز الذي حققته العدالة والتنمية وما أفرحنا يغيظ وبلا شك عدونا الذي يحتل أرضنا ، وأحسب أن تل أبيب هي الوحيدة التي لم تفرح لهذا الفوز وهي الوحيدة التي شعرت أن جزءاً من بنيان سياستها الخارجية قد تحطم على قاعدة سفينة مرمرة التركية التي وضعت النقاط على الحروف وجعلت الشعب التركي يلتف حول أردوغان وحزبه.

 

فلسطين ستبقى مجداً لمن حمل همها ودافع عن آلامها . وستبقى عاراً على من خذلها وفرط في مقدساتها وتاجر في حقوق شعبها حتى ولو كان من أبناءها، فلسطين بيضة الميزان في السياسة في الشرق الأوسط . مبارك لأردوغان وكل الطيبين .