الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 09:18 ص

مقالات وآراء

لا يوجد مشروع

حجم الخط

استراتيجية سياسة نتنياهو الخارجية في العام 2011 وفي مواجهة الحراك الفلسطيني نحو سبتمبر من ناحية ونحو المصالحة الفلسطينية والشراكة من ناحية ثانية تسير في خطين متوازيين:

 

الخط الأول: يستهدف من خلاله وضع الحراك الفلسطيني نحو الأمم المتحدة في إطار من المبالغة تحت عنوان (نزع الشرعية عن (إسرائيل)) وهو أمر لا يقوم به محمود عباس ولا يمارسه، بل ويعمل أحياناً ضده، ولكن المبالغة الإسرائيلية تأتي في توجه نحو الحصول على أعلى تأييد أمريكي للرؤية الإسرائيلية، ومن ثمّ عدم طرح مشاريع تسوية خارج الرؤية الإسرائيلية، واستبقاء حالة الجمود واللامبالاة على ما هي عليه إلى أن يخضع الطرف الفلسطيني لما قررته المؤسسة الإسرائيلية مسبقاً ومنذ سنين.

 

الخط الثاني: يتجه نحو انتقاد المصالحة الفلسطينية، والإعلان عن غياب الشريك التفاوضي الفلسطيني الذي يقرّ بحق (إسرائيل) في الوجود، ويقبل بالتسوية حسب الرؤية الإسرائيلية، وشراكة حماس من خلال المصالحة في الحكم تعني أن طرفاً فلسطينياً لا يعترف بـ(إسرائيل) في الحكومة يعرقل ويمنع المفاوضات والتسوية والهدف الجوهري هو التغطية الكاملة عن غياب استراتيجية الانسحاب من حدود 1967 ووقف الاستيطان.

 

إن قراءة الخطين المتوازيين معاً قراءة مسئولة من خلال متابعة خطاب أوباما، وخطاب نتنياهو تكشف عن حقيقة واحدة تقول إن نفق المفاوضات مظلم، وإن الحال سيبقى على ما هو عليه على الأقل في عهد حكومة نتنياهو واليمين المتطرف.

 

إن بقاء الحال على ما هو عليه هو في صالح المشروع الاستيطاني الصهيوني المتواصل؛ لأن الاستيلاء على الأرض عنده هي أساس وجوده وأساس مشروعه، وإن تهويد الدولة هو ركن النشأة الذي ابتدأ عملياً في عام 1948، ونظرياً قبل هذا التاريخ بمائة عام.

 

ليت السلطة الفلسطينية تتعاون مع الفصائل، ومع الجاليات في أوروبا، ومؤسسات خدمة اللاجئين وحق العودة للعمل معاً من أجل استراتيجية قوية ودائمة (لنزع الشرعية عن (إسرائيل)) بوصفها الدولة المحتلة الوحيدة في العالم، والبقية المتبقية من الاستعمار العربي، وأنه لا تراجع عن هذه المعركة الكبيرة والسلمية التي تحظى بتأييد شعبي عالمي.

 

وهي معركة تستمد قوة نجاحها وتقدمها من خلال عناصر الحق التي تسكنها، ومن خلال قوة الصورة والمشهد الإعلامي لدولة الاحتلال العدواني الظالم. قلت آنفاً (ليت) لأنني أشعر بيأس من إحباط قيادة السلطة التي حرقت كل أوراقها، وأول هذه الأوراق المقاومة في الضفة والانتفاضة الثالثة انتفاضة العودة.