آلمنا مقتل فتاة فلسطينية على يد قريب لها بسبب ضيق أفقه واختلال تفكيره وشكوك هي بريئة منها، ولكن لا يمكن أن تدفعنا تلك الجريمة إلى ارتكاب مخالفات دستورية وسن قوانين ربما تكون أخطارها أضعاف أخطار الجريمة الأساسية، فالجريمة تمت ولا بد من إنزال العقوبة المناسبة على كل من شارك فيها .
جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني موجودة كأي مجتمع عربي، والقتل لا يكون فقط على خلفية " شرف العائلة" بل هناك قتل بهدف السرقة والثأر أو على خلفية مسائل تكون أحياناً تافهة ، والمجرم في هذه الحالات يعلم أن مصيره الإعدام ، وليس هناك إمكانية لتخفيف الحكم، ولذلك فمن الخطأ الاعتقاد بأن تخفيف حكم القتل على خلفية الشرف له الدور الأكبر في ارتفاع حالات القتل، وكذلك من العجيب أننا لا نراجع قوانينا إلا في تلك الحالة فقط .
الرئيس محمود عباس وعد بتعديل المادة المخففة لحكم القتل على خلفية الشرف وإصدار مرسوم رئاسي بهذا الشأن، وقد علقت وزيرة في حكومة سلام فياض على الموضوع بقولها:" يأتي المرسوم ليقول كفى لقتل النساء على خلفية الشرف، وليوقف قتل الإناث على قضايا الإرث وغيرها وإلصاقها بالشرف للحصول على أحكام مخففة "،وهناك ملاحظات على إصدار المرسوم، وعلى تعليق الوزيرة، حيث إن تعديل القانون ليس حالة طارئة، وبما أننا بانتظار عودة المجلس التشريعي لمزاولة مهامه وتشكيل حكومة جديدة فيجب عرض مشروع القرار على المجلس التشريعي صاحب الاختصاص، ثم إن الجريمة لم تكن على خلفية الشرف وإن ادعى المجرم ذلك، كما أن المجرم أخفى جريمته، ولم يقدم نفسه للعدالة طمعاً بتخفيف الحكم، أما تعليق الوزيرة، وخاصة مسألة القتل على خلفية قضايا الإرث وإلصاقها بالشرف فهو غريب، ولا أريد أن أقول إن كلام الوزيرة يسيء إلى القضاء، ولكنه يسيء _بلا شك _إلى من يفكر بتلك الطريقة السطحية، فهل يكتفي القضاء بأقوال المتهمين والمجرمين يا سيادة الوزيرة ؟؟
من المؤكد أنه لا يجوز أخذ القانون باليد، وكذلك لا يمكن قتل النفس التي حرم الله قتلها،ولكن هناك حالات قتل لا يمكن منعها لا بموعظة ولا بقانون، ولا ننسى أن الوقاية خير من العلاج . والأصل أن نحارب الفساد والانحلال والجهل والفقر لأن تلك هي المسببات الرئيسية لكل الجرائم.


