تبدو الصحافة الإسرائيلية منشغلة بالقضايا الفلسطينية، وأكثر القضايا تداولاً هي: 1- المصالحة الفلسطينية ، 2- التوجه للأمم المتحدة لأخذ اعتراف بالدولة الفلسطينية ، 3- شاليط واستئناف المفاوضات بوساطة مصرية.
في قضية المصالحة تضرب الصحافة والشخصيات الرسمية عن قوس واحدة ، فتحاول أن تبرز خطر المصالحة على (إسرائيل) وعلى المفاوضات ، وتذهب إلى تنظيم حملة علاقات عامة وإعلام في أوروبا وأمريكا من أجل التحذير من خطر حماس ، ومن ثم الحصول على تعهد أوروبي بالتمسك بشروط الرباعية.
بينما تتحدث أوساط داخلية وفي غرف مغلقة أن المصالحة لا تمثل خطراً ، ولا تشكل جديداً ، و(إسرائيل) قادرة على استثمارها لتحقيق مصالح (إسرائيل) من خلال التخويف من حماس وإيران ومن ثم التملص من الضغوط الخارجية.
وفي قضية إعلان الدولة من خلال الأمم المتحدة ، فإن يوفال ديسكن يقول: (إعلان الدولة في سبتمبر المقبل يجلب تبعات خطيرة؟) ويقول داني أيالون : ( (إسرائيل) لن تتمكن من منع الأمم المتحدة من الاعتراف بدولة فلسطينية بسبب الأغلبية العربية للفلسطينيين في المنظمة الدولية).
وفي المقابل نجد صوت نتنياهو وليبرمان اللذين لا يباليان بسبتمبر ويهددان بعواقب وخيمة لعباس ، وهنا يقول عباس: (إذا جمدت (إسرائيل) الاستيطان لشهرين فإنه لن يتوجه إلى الأمم المتحدة ؟!) . (والمفاوضات خيار أول عندي)!
إن قراءة السياقات المتقابلة هذه تكشف عن أن لعبة سبتمبر لم تنضج بعد ، وأن باب المقايضة ما زال مفتوحاً ، وأن المدة المتبقية التي تفصلنا عن سبتمبر ستشهد مراوغات سياسية وإعلامية متنوعة ، وإن اليسار الإسرائيلي يميل في كتاباته إلى التهويل من الخطوة الفلسطينية لإحراج اليمين ومناكفته.
وفي القضية الثالثة، قضية شاليط وتبادل الأسرى ، فثمة حراك غير معلن في القضية ، حيث كشفت الصحافة الإسرائيلية عن عودة محتملة للوساطة المصرية ، وهنا نقرأ تصريحات لبيرس وحكومة نتنياهو تقول ما من يوم يمر إلا وتعمل الحكومة ما تستطيع من أجل إعادة شاليط ، وإنه لا عملية عسكرية من أجل تحقيق هذا الهدف، وثمة مبعوث لنتنياهو وصل إلى القاهرة ولم تتحدد طبيعة الزيارة ولا غايتها .
إن دخول المصالحة الفلسطينية حالة التطبيق ربما يدفع إلى إنجاز صفقة التبادل ، وأحسب أن حكومة مصر الانتقالية حريصة على إنجاز الصفقة، ومراكمة رصيدها بعد المصالحة لما في ذلك من أثر مباشر على شعبيتها داخل مصر وفي العالم العربي.
