سألها المذيع: هل الوقت مناسب للخروج في "مليونية" لنصرة الأقصى والأمن في مصر غير مستتب ؟، فردت عليه الناشطة السياسية المصرية : إن قضية الأقصى توحد الشعب المصري، مسلما ومسيحيا، علمانيا ووطنيا وإسلاميا، فعندما انشغلنا بقضيانا الفرعية بدأت الخلافات تظهر على الساحة المصرية؛ ولذلك فإن الخروج إلى ميدان التحرير نصرة للقدس وغزة وأهلها سيحافظ على وحدة الشعب المصري، فاستتباب الأمن في مصر لا يكون إلا بجمع الشعب على ما يوحده.
من حق دولة الاحتلال ال(إسرائيل)ي أن تقلق، فالثورة العربية وصحوة الشعوب نذير بنهاية دولة الاحتلال. يقول أحد حاخامات (إسرائيل) مخاطبا مجموعة من الشباب اليهودي: "إن (إسرائيل) تنتهي بمجرد زحف نصف مليون عربي إليها، فالجيش لا يستطيع هزيمة مثل هذا العدد"، وقد دعاهم إلى مشاهدة مسيرة جماهيرية مصرية عظيمة تهتف : " للقدس رايحين ..شهداء بالملايين" والاستماع إلى هتافاتهم، ويعقب :" لو أن المسافات منعت المصريين من الوصول إلينا، فما الذي سيمنع أهالي غزة والضفة وسكان المناطق " عرب 48" من الزحف إلينا بالملايين؟!"
الرعب بدأ يدب في أوصال الشعب اليهودي، وإن احتفل مئات الآلاف في الذكرى الـ63 لقيام دولة الاحتلال، فإن عشرات الملايين من المسلمين يحيون ذات الذكرى على أنها نكبة أصابتهم وقت ضعفهم ، وقد آن الأوان لتصحيح خطأ بدأ عام 1948.
ظن الأعداء وظن بعضنا بأن الأمة الإسلامية قد غرقت في سبات عميق، ونسيت فلسطين وتركت شعبها لقمة سائغة لبني صهيون، ولكن خاب ظنهم وأثبتت الشعوب العربية والإسلامية بأن قضية فلسطين قضيتهم المركزية، وما منعهم عن نصرتها ولا أسكتهم كل تلك السنين سوى أنظمة تحافظ على بقائها، وتنفذ سياسة الغرب وعلى رأسها حماية أمن (إسرائيل)،وبمجرد زوال بعض تلك الأنظمة واهتزاز البعض الآخر ظهر الصوت الحقيقي والمشاعر الصادقة نحو فلسطين والقدس، وبدأت الزحوف الرمزية المتواضعة بالتحرك لتكون مقدمة لزحوف مليونية حقيقية باتجاه فلسطين؛ ليتحقق وعد الله عز وجل : " ....فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا " صدق الله العظيم.
