الأحد 04 يناير 2026 الساعة 06:52 م

مقالات وآراء

تأثير الثورة السورية على التوافق الفلسطيني

حجم الخط

ليس من باب تجديد المناكفات ولكن من باب وضع النقاط على الحروف وتصحيح ما تتناوله وسائل الإعلام وبعض المحللين بما يخص المصالحة الداخلية نتناول تأثير الثورة السورية على المصالحة الداخلية والتوافق السياسي الذي وقع عليه في القاهرة في الرابع من أيار الجاري.

 

سبق وأن قلنا بأن ما تم في القاهرة ليس مصالحة داخلية فقط وإنما توافق سياسي بين الفصائل الفلسطينية، ولا شك بأن ما يحدث على الساحة العربية كان له الأثر المباشر في إنجاز ما تم إنجازه إضافة إلى الموقف الإسرائيلي المتعنت، أما بالنسبة للمصالحة الداخلية فالجميع يعلم بأن نظام مبارك هو من عطلها لرفضه القطعي إجراء أي تعديلات على الورقة المصرية، ورفضه الربط بين فتح معبر رفح والمصالحة، وكذلك وضع بعض الاشتراطات أحيانا لا علاقة لها بالمصالحة، مثل الاعتراف بشروط الرباعية الدولية على حماس. النظام السوري كان داعما للمصالحة ودليل ذلك هو احتضانه لجولات الحوار الأخيرة بين فتح وحماس، وقد تم الاتفاق_في دمشق_ على جميع بنود الورقة المصرية سوى البند الأمني، حماس كانت ترفض التوقيع حتى يتم إرفاق التفاهمات الفلسطينية الداخلية المتعلقة بتحفظاتها بالورقة المصرية واعتبارها جزءا من الاتفاق، وهذا ما كان يرفضه نظام مبارك،إذن ما الذي حدث حتى وقعت حماس على الورقة ؟!

 

ببساطة تغير النظام المصري ووافقت القيادة المصرية الجديدة على شرط حماس، وتم إرفاق التفاهمات وكذلك تم إضافة بند توضيحي لحركة الجهاد الإسلامي ضمن الاتفاقية، فوقعت حماس ووقعت جميع الفصائل وانتهى المشهد التراجيدي، وساعد على نهايته تأزم الموقف بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير، وهذا ما دعا الرئيس عباس أيضا للموافقة على شروط حماس.

 

الوضع في سوريا لم يكن له أثر على موقف حماس من المصالحة الداخلية ولكن ظهرت آثاره في خطاب السيد خالد مشعل حول التوافق السياسي الذي تم الإشارة إليه في احتفالية التوقيع في القاهرة وما تلاها من لقاءات صحفية معه، ويمكننا القول بأن حماس بقيت على موقفها من الحل السياسي المرحلي مع الاحتلال_دولة على حدود 67 دون اعتراف بـ(إسرائيل)_ ولكن خطابها تغير، حيث إن مشعل وافق على إعطاء فرصة إضافية لـ(إسرائيل) لتنجز السلام مع العرب ومنظمة التحرير، ولأول مرة فإن مشعل يتحدث عن مقاومة غير عنيفة وعن ضرورة أن تكون الأمة كلها مع الاعتدال الإيجابي مع تجاوز ما يسمى بالممانعة، وهنا فإننا لن نتهم حماس بالتراجع عن مبادئها، ولكننا نفسر ذلك بأنها قرأت واقع الأنظمة العربية بعد الثورة بشكل مغاير لما قبلها، فالاعتدال بالمفهوم القديم هو اعتدال انبطاحي استسلامي لأمريكا و(إسرائيل) وهو اعتدال مصر مبارك، ولكن الاعتدال الإيجابي الذي تحدث عنه مشعل هو الانفتاح على العالم وعدم ترك المقاومة وتغليب الدبلوماسية على الخيار العسكري في التعامل مع (إسرائيل) بشرط أن تحترم (إسرائيل) الأطراف العربية، وتفهم بأن الخيار العسكري هو بديل للخيارات السياسية الفاشلة مع احتفاظ حماس بمواقفها الثابتة من حق العودة والمقاومة وعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال.