قطاع غزة الصغير المحاصر يضرب يوميا للعالم أروع الأمثلة في الصمود والتحدي والكبرياء والإبداع والتطور، ويوما بعد يوم تكشف لنا غزة الصامدة عن عُلماء جُدد ومبدعين عظام ومفكرين كبار ومبتكرين يجوبون بلدان العالم قاطبة ليرفعوا اسم فلسطين وعالمها عاليا .. ها هي غزة الإباء والشموخ .. ها هي غزة العظمة والصمود .. ها هي غزة قلعة الأوفياء والأحرار .. ها هي غزة منشأ الأبطال والثوار ..
وها هي اليوم الجامعة الإسلامية بغزة قلعة فلسطين العلمية الشامخة.. قلعة النور الفكري الساطع .. تُخرج لنا عُلماء فِلسطين الأجلاء .. ها هي الجامعة الإسلامية الغراء التي أنجبت القادة والشهداء والأبطال في كل الميادين وخرجت الآلاف من طلاب العلم حملوا فلسطين على أجسادهم.. وسجلوا أروع آيات التحدي والصمود للعدو الصهيوني...لبيكِ جامعة للحق فانتسبي... لبيكِ شامخة مرفوعة العلم ... لبيكِ رائدة فى درب عزتنا ... لبيكِ ساطعة كالبدر فى الظلم ... يا رب فأحفظها ... فى العين جامعة "يا رب" .. زين شمائلها ... بالعلم والأدب .. واجعل توحدنا .... رمزا لقوتنا "قوتنا" .... حتى نوجهها .. للقدس والحرم لبيك جامعتى ... لبيك جامعتى ..
واليوم نحن في حضرة عالمنا الجليل الأستاذ المتميز البرفيسور الدكتور محمد موسى شبات ابن مدينة بيت حانون الصامدة المطلة على بلادنا المغتصبة " أراض 48"، فقد رفع الأستاذ الدكتور شبات اسم فلسطين عاليا عندما حصد عدد كبير من الجوائز العالمية العلمية وسجل ابتكارات واختراعات رفعت اسم فلسطين عاليا في المحافل والهيئات العلمية، فقد حصل مؤخرا على لقب " أستاذ متميز"، فيما احتفلت الجامعة الإسلامية بغزة بتكريم العشرات من أساتذتها وأكاديميها لحصولهم على ترقيات ودرجات علمية وعلى رأسهم أستاذ الجامعة المتميز الأستاذ الدكتور محمد موسى شبات أستاذ الفيزياء بالجامعة .
وما أن ذكر اسم عالمنا الجليل على منصة تكريم العلماء بالجامعة، وطُلب منه الحديث باسم المكرمين حتى بدأ الحاضرون بالتصفيق الحار له وقد اغرورقت عيناه من الدموع، وعندما خرج للحديث تحدث بكلمتين كافيتين قال فيها " اهدي هذا الإنجاز لفلسطين وأهلي في قطاع غزة " وقد أنهى كلمته .. هذه هي سمة العلماء والمفكرين فالأفعال سبقت الأقوال ...
وقد حظي الأستاذ الدكتور شبات على ثقة الهيئة الدولية للبصريات التي تعتبر إحدى مؤسسات الاتحاد الدولي للفيزياء البحتة والتطبيقية، ليصبح أول عالم عربي ومسلم ينضم إلى أعضاء لجنة تحكيم جائزة جاليليو الدولية للبصريات، وذلك بعد عامين فقط من حصوله على الجائزة، وظفره بلقب أول عالم عربي يحصل على جائزة جاليلو الدولية للبصريات منذ بدء منحها عام 1994م لمساهماته المتميزة في مجال البصريات.
كما استرعى الأستاذ الدكتور شبات الأنظار العلمية والأكاديمية والوطنية في تلك الفترة عندما أعلن عن الجائزة الدولية في تشرين ثاني/نوفمبر 2006م، فقد كانت مدينة بيت حانون مسقط رأس الأستاذ الدكتور شبات تتعرض لأشرس عدوان " إسرائيلي" راح ضحيته المئات من الشهداء من بينهم أطفال وأكثر من 600 جريح، فيما دمرت قوات الاحتلال أكثر من 200 منزل في المدينة..
وقد نال الأستاذ الدكتور شبات الثقة العلمية للهيئة الدولية للبصريات وتوجت جهوده العلمية بانضمامه إلى أعضاء لجنة التحكيم في أعقاب تقدمه بمساهمات علمية شملت مجموعة من المقالات والأبحاث العلمية المحكمة والمنشورة في مجلات علمية، علاوة على نشاطه المميز في البناء المؤسسي.
كما حصل الأستاذ الدكتور شبات على عدة جوائز علمية، منها: جائزة عبد الحميد شومان للعلماء والعرب الشبان عام 1996م، وجائزة الجامعة الإسلامية للبحث العلمي عام 2005م، إلى جانب حصوله على عدة منح، منها منحة الداد ومنحة إلكسندر من همبولت التي أنجز في ظلها معظم العمل المتعلق بالفيزياء.
وقضى الأستاذ الدكتور شبات إجازات تفرغ علمي كان آخرها إجازة التفرغ العلمي في معهد ماكس بلانك في درسون بألمانيا، سبقتها رحلات علمية خارجية أثمرت علاقات واسعة في بريطانيا، وألمانيا، ومصر الذي يتعاون بشكل كبير مع جامعاتها في الإشراف على رسائل الدكتوراه والماجستير ومناقشتها، وقد أنجز الأستاذ الدكتور شبات معظم إنتاجه العلمي في جامعة إسن ديسبورغ الألمانية.
ويسجل للأستاذ الدكتور شبات مساهمته في إثراء المسيرة الأكاديمية لكلية العلوم بالجامعة الإسلامية وتطوير طاقاتها وتقنياتها، فضلاً عن باعه الطويل في تطوير قسم الفيزياء، ونسج علاقات القسم الدولية، وقدرته على تسيير الأمور الإدارية، وإعطاء الرأي السديد.
ويشهد للأستاذ الدكتور شبات بتمتعه بالكثير من طباع سكان مدينة بيت حانون الصامدة ومنها: طيبته وحلمه، ووفائه، ومثابرته.
إلى الملتقى ،،


