الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 01:23 ص

مقالات وآراء

إسرائيل تفقد الحليف

حجم الخط

كيف تقرأ (إسرائيل) حركة التاريخ؟! إنه سؤال يفترض القراءة العميقة في الفكر الصهيوني الذي أنشأ (إسرائيل) على أرض عربية. وهذا أمر يجدر بالفلسطيني تعمقه وفهمه، ولكن المقام هنا في مقال محدود لا يتسع لما ينبغي أن يكون. غير أن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ومن هذا الباب نضع الملاحظات التالية: أولها/ أن حركة التاريخ التي سجلت قمة العلو الإسرائيلي في المنطقة العربية بعد هزيمة 1967م قد بدأت في الانحناء العكسي، والتراجع. وهنا أودَ أن أسجل الملاحظات التالية التي تقع تحت عنوان "(إسرائيل) تفقد الحليف الإقليمي":

 

- في عام 1979 فقدت (إسرائيل) حليفها الاستراتيجي في إيران بسقوط (الشاه)، وانتصار الثورة الإسلامية. وحالة العداء الراهنة بين إيران و(إسرائيل) تهدد المنطقة العربية كاملها في ظل سباق التسلح.

 

- وفي عام 2010م خسرت (إسرائيل) تحالفها الاستراتيجي مع تركيا في ظل حكومة الطيب أردوغان، وربما كانت جريمة العدوان على سفينة (مرمرة) القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ كشفت عن استخفاف إسرائيلي بتركيا، الأمر الذي كشف عن غباء إسرائيلي في قراءة التحولات العميقة في السياسة التركية على مستوى الداخل التركي وعلى مستوى الإقليم والمحيط.

 

- وفي عام 2011م، خسرت (إسرائيل) كنزها الاستراتيجي في مصر بسقوط نظام حسني مبارك، ونجاح الثورة الشعبية المباركة التي بدأت تقود تحولات كبيرة على مستوى الداخل المصري، وعلى مستوى المحيط العربي والإقليمي، وربما الدولي أيضاً، وهي تحولات لا تصب في المصلحة الإسرائيلية، وربما تقود إلى التحرر من التبعية للإرادة الإسرائيلية والأمريكية.

 

- وهنا لا ينبغي إهمال بقية الثورات العربية، والتحولات الجارية فيه، والتي تقودها جماهير الشباب والمعارضة، وجميعها تحاول تصحيح البوصلة والتوجه بها نحو القدس، وإسناد الشعب الفلسطيني.

 

وثانيها: ولا أريد الإطالة أو التعمق في القراءة التاريخية، تقول إن (إسرائيل) تعاني بسبب طول مدة الاحتلال للأراضي الفلسطينية عام 1967م، وبسبب خوضها حروباً فاشلة في عام 2006، وفي عام 2008م، وما كشفت عنه هذه الحروب من جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، باتت (إسرائيل) تعاني من مسألة (نزع الشرعية) عنها كدولة ديمقراطية تستحق دعماً أوروبياً وأمريكياً بدون نقاش.

 

نعم مازالت (إسرائيل) تحظى بالأفضلية في المعاملات الغربية والأمريكية، ولكن هذه المعاملات باتت موضوعاً للنقاش في مؤسسات المجتمع المدني والأكاديمي ومراكز الأبحاث في أوروبا وأمريكيا، بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى مستويات رفيعة في أنظمة الحكم والبرلمانات الغربية، وبدأت السياسة الإسرائيلية، والرواية الصهيونية تعاني من فقدان الثقة واهتزاز المصداقية، ولعل تقرير غولدستون، ومجلس حقوق الإنسان الدولي قد سجل هذا التحول التاريخي المهم. باختصار: (إسرائيل) اليوم ليست (إسرائيل) الأمس، رغم التفوق العسكري المطّرد.