الإثنين 02 فبراير 2026 الساعة 07:42 م

مقالات وآراء

والله خير حافظاً

حجم الخط

أتحدث هنا بمنتهى الصراحة والدقة، فلست طالباً لشهرة فقد أعطاني منها الله أكثر ما تمنيت في حياتي، وعفت المناصب فقد بلغت منها أرقاها وما تمسكت بها، ما نافست أحدا على منصب أو مكانة، وما تمنيت ما بأيدي الناس، أعمل ما أستطيع ولا أتوانى، واترك النتائج على الله، فأنا إنسان بسيط ولا أحلام كبيرة لدي، ثقتي بالله عالية، ومبتغاي وجه الله عز وجل، ولا أريد أجرا من أحد؛ ولكن أحرص على أن أكون صادقا مع نفسي ومع الآخرين، وعندما أكتب أكتب عن قناعة، أن ما أكتبه صوابا يحتمل الخطأ يتفق فيه معي البعض ويختلف البعض الآخر.

 

قد يقول البعض ولماذا هذه المقدمة؟ وأقول لا تستعجلوا سوف أذكر ذلك، ولكن أردت أن أقر هذه الحقائق التي تقدمت بها في مقدمة مقالي هذا لأنه كان من الضروري وفق وجهة نظري أن أقدم بين يدي من سيقرأ كلماتي في هذه المقالة.

 

نصحني ولن أقول حذرني، لأن هناك فرقا بين الكلمتين، أخ حبيب وأحسبه يبحث عن مصلحتي، التقيته في صلاة ظهر السبت في الجامعة الإسلامية عندما كنت في زيارة لها، ونصيحته جاءت بعد أن قرأ صباح ذاك اليوم مقالا لي تحت عنوان ( جريمة لا جزاء لها إلا القتل) بكلمات أحسبه صادقا فيها، عبر فيها عن حرصه وخشيته أن أتعرض للأذى من قبل من قاموا بارتكاب جريمة قتل المتضامن الإيطالي في قطاع غزة يوم الجمعة الماضي، وأشار علي أن لا أتعرض لمثل هؤلاء في كتاباتي لأسباب كثيرة ذكرها لا مجال لذكرها، ومما قال إنهم أناس هم أقرب للجهل منه للعلم.

 

ابتسمت في وجه صديقي وقلت له لا تخف أنا عندما أتحدث في أمر ما أكون على قناعة تامة بما أقول ومؤمنا جداً به، لأن ما أكتبه، أكتبه وأنا على قناعة تامة لا أخشى فيما أكتب أحداً إلا الله، تحدثت في كثير من الموضوعات وانتقدت كثيراً من التصرفات والمواقف، وما ابتغيت من وراء ذلك إلا وجه الله عز وجل، وسأبقى على عهدي ما بقيت حيا.

 

ثم أكملت حديثي معه مؤكدا على إيماني أن الأعمار لا تنتهي بمشيئة أحد، إنما هي بأمر الله، ولن ينقضي العمر ما لم تمض مشيئة الله تعالى، هذا إيماني وقناعتي، أتخذ من الأسباب ما هو في طاقتي متوكلا على الله، مع إيماني التام أن حياتي أو مماتي لا يحدده أحد ولا يمكن أن يقدم فيه أو يؤخر.

 

هددت كثيرا في مشوار حياتي، ورافقني عدد من الإخوة الكرام كنت لهم أبا وكانوا لي أبناء، خشيت عليهم أكثر من خشيتي على نفسي، ثم افترقنا وذهب كل منا في طريقه وإن بقيت محبتنا لهم ومازلنا في قلوبهم، وبقيت حياتي تسير كما هي ولم تتغير يوم كانوا معي أو وأنا لوحدي أتنقل بحرية تامة شاعرا بالأمن والاطمئنان معتمدا سابقا وحاليا على الله لأن قناعتي أنه "خير حافظا".

 

قلت لناصحي لن أتردد في الكتابة أو الانتقاد وإبداء الرأي وتبيان المواقف التي اقتنع وأؤمن بها، رضي بها من رضي، وغضب من غضب، فأنا لست ملكا لنفسي ولا يعني غضب البعض أن يعتريني الخوف أو التردد أو يمنعني ذلك من التعبير عن الرأي، سأخط بقلمي ما تمكنت من حمل القلم، أو استخدام لوحة جهاز الحاسوب، وطالما بقي لي عقل يفكر، وإن عجزت سأستعين بمن حولي ليخط لي رأيي، هذا عهدي لن أحيد عنه، ولن أتركه ما بقي في العمر بقية.

 

ابتسم صديقي وشد على يدي وتركنا بعضنا البعض داعيا لي بالسلامة شاكرا له حرصه، ثم افترقنا فركبت سيارتي وذهب هو إلى مكان عمله.