الإثنين 02 فبراير 2026 الساعة 12:42 ص

مقالات وآراء

اجتثاث العملاء هو الحل

حجم الخط

سيبقى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة هو الشغل الشاغل لقطاعات كبيرة في المجتمع الغزي سواء على المستوى الحكومي أو الحركي أو الشعبي، أو بالتفكير في حماية الشعب الفلسطيني وتوفير احتياجاته وأمنه حال فكر الاحتلال في تنفيذ عدوان واسع على القطاع لأن المسؤولية عن المواطنين هي من مهام الحكومة وكافة القطاعات ولأن المسؤولية تضامنية حتى لو حملت الحكومة الجزء الأكبر والأهم.

 

ولكن وفي ظل هذا الانشغال يجب عدم إغفال العملاء كورقة يلعب بها الاحتلال لتخريب الجبهة الداخلية ونشر الفوضى والبلبلة عبر حرب الإشاعات والحرب النفسية للنيل من الجبهة الداخلية لتسهيل مهمة الاحتلال في إحكام السيطرة وخلط الأوراق في الساحة الداخلية، لذلك يجب أن لا نركز على ملف دون آخر بل العمل بشكل متوازن في كافة الملفات، لأن موضوع العملاء هو جزء من المواجهة مع العدو الذي يجب أن لا يغيب عن بالنا وبال الأجهزة الأمنية وقوى المقاومة.

 

وعادة يدخل العملاء في بيات شتوي أو يعملون في العالم السفلي دون أن يتحركوا في العلن حتى لا يكشف أمرهم في فترات الهدوء، ولكن عندما تبدأ المعركة يظهرون على الأرض ويزداد ظهورهم عندما يحمى الوطيس مع الاحتلال وتكون الحاجة إليهم كبيرة؛ لأنهم أداة العدو لضرب الجبهة الداخلية ولرصد تحركات المقاومة وأماكن تواجدها وغيرها من الأمور ذات الشأن وعلى درجة عالية من الأهمية.

 

وحقيقة قد سعدت جدا عندما أعلنت الأجهزة الأمنية في الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة عن إلقاء القبض على مجموعة من العملاء ممن صدرت إليهم الأوامر من قبل العدو للخروج إلى الشارع لممارسة دورهم الذي لا يقل في خطورته عن الصاروخ أو القذيفة أو الطائرة، لأن خطرهم في بعض الأحيان يكون أكبر من أدوات القتل والإرهاب الإسرائيلي، بل ربما يشكلون أداة فاعلة لجريمة القتل من خلال تحديد بنك المعلومات للعدو أو التخريب في الجبهة الداخلية وممارسة حرب من نوع آخر وهي الحرب النفسية .

 

هذا الكشف من قبل الأجهزة الأمنية أعطى شعورا بالأمان والاطمئنان على الحالة الأمنية الداخلية، وأن العين الساهرة منتبهة ومتيقظة، وأنها تعمل في كل الجبهات رغم حالة الطوارئ والإخلاء والانشغال بالعدوان الإسرائيلي؛ إلا أن ملف العملاء حاضر في التصور والأذهان، وهي تقول للجميع ومن بينهم العدو والعملاء إن يد الأمن طويلة، وإنها قادرة على الوصول إليهم الآن كما وصلت سابقا، وعليه كان هذا الإعلان بمثابة رسالة إلى العملاء تقول لهم لا مقام لكم إلا في جحوركم وعند خروجكم من هذه الجحور ستجدون أيدينا تطالكم، والعدالة الثورية عندها يجب أن تأخذ مجراها وتنفذ حكمها.

 

إن تحصين الجبهة الداخلية من عوامل الصمود والمواجهة مع العدو، والجبهة الداخلية يجب أن تؤمن من نواح متعددة من بينها الحرب النفسية وحرب الإشاعات التي يحاول العدو ترويجها في المجتمع الغزي، وهذا يحتاج إلى خطة معدة مسبقا من قبل الأجهزة الأمنية لوأدها في مهدها من خلال وضع الجمهور في حقائق الأمور وتزويدهم بالمعرفة والحقيقة بشكل مستمر حتى يكونوا عونا للأجهزة الأمنية في مواجهة الحرب النفسية وأحد أدواتها لتحصين المجتمع، ومن هذه الأمور هو موضوع العملاء الذي يجب أن يضيق عليهم وإغلاق كافة المنافذ التي يمكن أن يلجؤوا إليها.

 

على الأجهزة الأمنية أن لا تغفل هذا الملف وأن تتعامل معه بشدة وقسوة وأن تُفعل المحاكم الثورية لتكون رادعا لهم، وتجنيب المجتمع مخاطرهم، وقطع الطريق على العدو من تحقيق أهدافه الخبيثة؛ لأن الطائرة والمدفع يمكن أن نتقيهما بوسائل مختلفة؛ ولكن العملاء والطابور الخامس لا يمكن تجنبه إلا من خلال الاجتثاث دون رأفة أو شفقة.