اليوم ليس كالأمس . (إسرائيل) تحاول أن تتجاهل التغيير في العالم العربي . (إسرائيل) تطبق سياسة (حافة الهاوية) في عدوانها على غزة . حافة الهاوية سياسة خطيرة ، ودماء كثيرة ، ولا ضمانات للنجاة من الأسوأ . اليوم ليس كالأمس . لقد رحل (مبارك وزين العابدين) ومازال القطار يُقّل راحلين آخرين . اليوم لا أحد في العالم يسمح بحرب رصاص مصبوب (2) على غزة . وغزة اليوم ليست كغزة أمس . لا أحد يعرف المتغيرات كما يعرفها الطرف الإسرائيلي.
انعقدت جامعة الدول العربية ، أمس الأحد ، في اجتماع طارئ . الانعقاد السريع شكّل استجابة عاجلة لغزة . إنها المرة الأولى التي تتعجل فيها الجامعة في الانعقاد . سرعة الانعقاد مطلوبة لأمرين: الأول/ لخطورة الأوضاع العسكرية في غزة . والثاني/ استجابة للتغيير وإرسال رسالة لـ(إسرائيل) تقول اليوم ليس كالأمس ، ولا أحد يتقبل حرباً على غزة.
كان الانعقاد السريع رسالة جديدة ، وكان مضمون بيان الجامعة العربية جديداً بشكل نسبي ، فهو يطالب الأمم المتحدة بفرض حظر جوي على الطيران في أجواء غزة.
الجامعة العربية معنية بوقف إطلاق النار واستعادة التهدئة ، ومعنية أكثر بحماية المدنيين في غزة بعد أن قتل الطيران (الإسرائيلي) الأطفال والنساء والشيوخ . إنه من غير المقبول الصمت على مقتل (19) شخصاً وإصابة (50) شخصاً بجراح خطيرة في يومين . (إسرائيل) تمارس العربدة والبلطجة والقهر وتشعل النار في المنطقة!
رسالة الانعقاد السريع للجامعة وصلت (تل أبيب) قبل أن يصل مضمون بيانها ، وهذا ساعد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والخارجية المصرية من التوصل إلى تهدئة متبادلة بين غزة و(تل أبيب). الهدوء مقابل الهدوء ، هو خارطة الطريق في الميدان ، ومع ذلك باراك مازال يهدد بضربات قاسية ومدمرة . لغة التحدي والتهديد تخفي وراءها رغبة مغايرة أكثر واقعية.
غزة كالجامعة العربية ليست معنية بحرب رصاص (2) ، ولكنها معنية بحماية المواطنين من الطيران والاغتيال وقذائف المدفعية . (إسرائيل) قتلت عدداً كبيراً من الأطفال والشيوخ والنساء والشباب بدون مبرر.
القتل (الإسرائيلي) اختفى خلف مزاعم كاذبة باستهداف حماس للمدنيين ، والصحيح أن (إسرائيل) تريد فرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة على غزة ، ومنها (قتل الشباب على النية) ، ومنها (قتل الأطفال للتحريض على حماس) . حماس التي تقبل بعودة التهدئة ترفض القبول بمعادلات جديدة ظالمة . غزة تستخدم حقها القانوني في الدفاع عن النفس.
غزة حين تدافع عن نفسها تحرص على عدم الإضرار بالأطفال. ولم تتوفر لحماس معلومات عن الحافلة التي تزعم (إسرائيل) أنها للأطفال. الناطق باسم القسام قال إن الحافلة كانت تسير في خط عسكري، والجيش (الإسرائيلي) يستخدم عادة الحافلات في تنقلاته العسكرية. الحافلة التي أصيبت بقذيفة القسام لم يسقط فيها قتلى. باراك قتل في يومين (19) مواطناً وجرح (50) مواطناً، القتل كان متعمداً. مبالغة (إسرائيل) في القتل كانت متعمدة أيضاً. المطلوب من العالم حماية الفلسطينيين من القتل المتعمد.


