الأحد 04 يناير 2026 الساعة 04:12 م

مقالات وآراء

مبادرة " أمن إسرائيل" للسلام

حجم الخط

رؤساء سابقون للأجهزة الأمنية الصهيونية تقدموا بمبادرة جديدة للسلام استنادا إلى مبادرة بيروت 2002 وإلى بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها مع منظمة التحرير وأخرى لم تقبلها، وقد تم نشر تلك المبادرة بالأمس في صحيفة نيويورك تايمز وأرسلت نسخة منها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي وعد بالاطلاع عليها، ويعمل الفريق الصهيوني على نشرها للشعب اليهودي من أجل دعمها، حتى اللحظة لم تصدر أية ردود فعل فلسطينية بخصوصها.

 

المبادرة ترمي إلى تحقيق هدف إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 "تقريبا"، وعاصمتها "غالبية" القدس الشرقية مقابل دولة يهودية على جميع الأراضي المحتلة عام 48 وعلى 7% من الأراضي المحتلة عام 67 بما في ذلك بعض أراضي القدس الشرقية.

أما اللاجئون الفلسطينيون فيتم تعويضهم وعودة بعضهم إلى الدولة الفلسطينية، فالهدف هو إقامة دولتين لشعبين، أي دولة للشعب الفلسطيني وأخرى للشعب اليهودي وهذا هو مربط الفرس ومطلب نتنياهو الذي يتلخص بـ" الدولة اليهودية" و" إسقاط حق العودة "، ورغم استناد ذلك الطرح إلى المبادرة العربية مضافا إليها التنازلات الفلسطينية والأطماع الصهيونية، فهم يأملون بإقامة علاقات طبيعية مع العالم الإسلامي.

 

تعليقا على المبادرة المشار إليها فقد أكد بعض معديها بأن عزلة " إسرائيل" الدولية وما يحدث من تغييرات في الوطن العربي جعلتهم يعملون على إعادة المفاوضات إلى مسارها بإطلاق تلك المبادرة، ولا شك أن حساباتهم لم تكن في محلها لأن من وافق على المبادرة العربية إما أنه رحل وإما أنه يعد للرحيل، فالمبادرة العربية ولدت ميتة، ولم يكن السلام مع الصهاينة غاية للشعوب العربية التي تتمنى إزالة (إسرائيل) عن الوجود بقدر ما تتمنى التخلص من أنظمة أسقطت خيار الحرب مع المحتل الصهيوني.

 

أعتقد أنه يتوجب على دولة الاحتلال أن تفكر في مصير اتفاقية السلام مع مصر وباقي اتفاقيات السلام التي عقدتها مع دول عربية أخرى وأصبحت في مهب الريح، فإن كانت الدعاية الانتخابية للبرادعي المعتدل والمرشح لرئاسة مصر تقوم على توعد (إسرائيل) بالحرب إن هي هاجمت غزة فماذا ستكون الدعاية الانتخابية لمرشح الإخوان؟. لا شك أن ربيع " إسرائيل" قد أدبر، وأدبرت معه أيام الرخاء والدلال، ولذلك عليها أن تدرك أن أزمة المنطقة العربية بدأت مع وجود الاحتلال الإسرائيلي ولن تنتهي إلا بزواله ولن تؤجله المبادرات والمناورات السياسية العبثية.