لا شك أن وسائل الإعلام لها أكبر الأثر في تحريك مشاعر الجماهير، فإن تناغم عملها مع أداء نظام الدولة في الاتجاه الصحيح فإن الاستقرار الشعبي نتيجة متوقعة، وأحيانا تكون وسائل الإعلام هادمة لما ينجزه النظام أو مكملة لعملياته التدميرية وحينها تكون الكارثة هي المحصلة الطبيعية،وإذا انعدمت الثقة في مؤسسة إعلامية ما فإن وجودها شر من عدمه.
على ضوء تلك المقدمة البسيطة نسأل: ما هو واقع مؤسساتنا الإعلامية؟ هل تمتلك عناصر الثقة من مصداقية ونزاهة وشفافية ؟ وهل هي مرآة شعبنا وانعكاس لقيمه وأخلاقه ؟ لو نظرنا إلى تلفزيون "فلسطين" كمثال باعتبار أنه مؤسسة إعلامية رسمية لوجدناه لا يمثل الهم الفلسطيني ولا يحوز على ثقة الجماهير، لن نحكم على تلفزيون فلسطين وفقا لشهادة الخصوم بل من خلال ما يبثه ويعرضه، فقبل أسابيع قليلة قام تلفزيون فلسطين ببث عرض للأزياء أقيم في مدينة رام الله لا يناسب قيم وأخلاقيات مجتمعنا الفلسطيني على الإطلاق، حيث استعرضت فتيات إيطاليات كاسيات عاريات مفاتنهن تحت مسمى "التراث الفلسطيني"، ولا شك أن ما قام به تلفزيون فلسطين هو عمل مستفز، ومن جهة ثانية تم منع مسلسل" برد الصيف" الفلسطيني مما أدى إلى خسارة مالية بقيمة مئة ألف دولار والسبب أن الشخصيات لم تعجب مسئول تلفزيون فلسطين ربما لأن المسلسل فلسطيني حتى النخاع ولو كان بنكهة إيطالية لتمت الموافقة، وهذا شيء مستفز أيضا.
الاستفزاز لا يقتصر على الإعلام الرسمي، فالإعلام المستقل قد يكون مستفزا بادعائه الاستقلالية ابتداء ثم بممارساته، ووبال ذلك الإعلام يحيق بالجهة التي يقف خلفها، ومن أقبح أشكال الاستفزاز هو تحويل المؤسسات الإعلامية العامة إلى ملكيات خاصة كما هو حاصل في وكالة أنباء فلسطينية في الضفة والتي أصبحت منبرا خاصا برئيس تحريرها لإظهاره وإشهاره وتلميعه، فنجد مديحه في الخبر والمقال بطريقة غير معقولة ولا مقبولة وكأننا أمام دكتاتورية مصغرة، وهذا لا يجوز في زمن الثورة والتحرر والانعتاق من حكم المستبدين.
ربما يكون الاستفزاز أشد ضرراً بصاحبه من تحريض الخصوم، ولذلك لا يكفي للجهة التي تحاول نيل ثقة الشارع أن تحسن الرد على الخصوم بل يجب عليها أن تتوقف عن استفزاز الشارع بممارساتها، وهذه نصيحة عامة لا أخص بها القائمين على وسائل الإعلام ولا أعني بها طرفاً دون آخر فجميعنا بحاجة إلى النصح والتذكير وليس هناك من هو منزه عن الأخطاء.
