لا تقرأ هذا الخبر لأنه لا يزيد عن حلم أو وهم . الخبر يقول: "(إسرائيل) تدرس مخططات لبناء (جزيرة اصطناعية) قبالة سواحل غزة مخصصة للفلسطينيين تحت إشراف الناتو ، للتخلص من المسئولية القانونية عن القطاع والسماح له بالتواصل مع العالم دون مخاطر أمنية . وحظيت خطة المشروع بدعم من شمعون بيرز ، وتتضمن ميناءً بحرياً ومطاراً ومناطق سياحية وفندقية ومطاعم على متن قوارب ومحطات تحلية للمياه وتوليد الكهرباء"!
الخبر بنصه ومكوناته وإجراءاته التي قُصد بها إضفاء مصداقية عليه لتضليل المتلقي ، لا يزيد عن حلم يقظة ، أو تذاكٍ صهيوني يهدف إلى تقديم (إسرائيل) إلى العالم كدولة ديمقراطية تفكر في حل المشاكل الإنسانية بالتعاون مع المجتمع الدولي بآليات ديمقراطية وأنها ليست دولة احتلال ، أو عنصرية ، تركن إلى غطرسة القوة.
الخبر قدمه الإعلام الصهيوني على أنه (دراسة) ، وأن لحلف الناتو دوراً فيه ، وأنه يهدف لحفظ أمن دولة الاحتلال ، وإلى إراحة وإخراج غزة من سجنها الكبير تلبية لمطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي . هذا الحلم غير قابل للتطبيق أولاً ، ولا يتمتع بالمصداقية ثانياً ، ولا يوافق عليه الجانب الفلسطيني ثالثاً . وما قيل عن الفندقة والمطاعم ومحطات التحلية والكهرباء مجرد بهارات لإضفاء لذة دراماتيكية على خبر رومانسي من العهود القديمة ، ولا قيمة لموافقة شمعون بيرس.
الشيء بالشيء يذكر كما يقول العرب ، لذا اقترح أن تقيم (إسرائيل) لنفسها دولة اصطناعية في البحر على جزيرة اصطناعية رومانسية حالمة وتوفر لنفسها الأمن والهدوء والاستقرار والخلاص من الصراع مع الفلسطينيين أصحاب الأرض والحق في فلسطين ، وبهذا تنفق ما يتوفر لها من مال وهيلمان على خدمة (الإسرائيلي) الذي يشعر بقلق وجودي دائم على مستقبله لأنه لا يضمن استقرار الأوضاع لصالحه كما تقول الدراسات النفسية (الإسرائيلية) نفسها.
اعتقد أن جزيرة اصطناعية في البحر ، أو في اليابسة في كندا أو غيرها يمكن أن تريح أعصاب الأجيال الصهيونية القلقة على المستقبل وتحقق استقراراً في المنطقة وفي العالم . وما دامت هذه الفكرة تصلح للفلسطينيين بحسب المشروع (الإسرائيلي) ، فإنها تصلح بالتأكيد (للإسرائيلي) نفسه ، وليبقى الفلسطيني صاحب الأرض في أرضه.
إن قَوِيّ اليوم لا يمكن أن يُفَصِّل للآخرين ثوب ذلة يلبسونه باسم الحلول الإنسانية ، فغداً يقوى الضعيف ، وما ضاع حق وراءه مُطالبٌ ، ومن العبث الاستراتيجي القفز عن أساس المشكلة بالحديث الوهمي عن الحلول الإنسانية ، ومن العبث القفز عن معركة الحرية وتقرير المصير للحديث عن رأي عام وعن علاقات دولية ، وعن وشوشة بحر ووهم.
ليس من واجب الفلسطيني أن يقدم نصيحة لمن يحتل أرضه ويُقتِّل أبناءه ، ولكن ربيع التغيير العربي يقدم للمحتل النصيحة اللازمة ، بل ويتجاوز النصيحة إلى التحذير لأن تسونامي التغيير لن يستثني فلسطين المحتلة ، والرأي العام الدولي مُجبر على التعامل مع معادلات جديدة.
