من يصدق أن عشرين متظاهرا في مدينة الصنمين السورية استطاعوا مهاجمة مركز للشرطة واستولوا على ما فيه من أسلحة، ثم هاجموا مقراً للمخابرات السورية وغنموا أسلحته ثم توجهوا بعدها إلى معسكر للجيش واشتبكوا معهم فقتل منهم عشرة؟ من يصدق ذلك الذي قالته السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس بشار الأسد يمكنه تصديق ادعائها بأن فلسطينيين هم البادئون في إثارة الشغب في اللاذقية بتكسير المحال التجارية فيها ونهبها.
طالعتنا جريدة الوطن الكويتية _كما تعودنا_بإشاعة تافهة ولكنها ذات مغزى، حيث ادعت بأن الرئيس السوري يعمل على عقد صفقة بينه وبين الغرب بحيث يظل في السلطة ويقمع شعبه كما يشاء مقابل التخلي عن حماس وحزب الله إضافة إلى طرد قيادة حماس من سوريا، وهي إشارة من تلك الصحيفة لوضع الفصائل الفلسطينية تحت الضوء واستغلالها في الخروج من المأزق الذي يعيشه النظام،وكذلك فإن الخبر يهدف إلى الطعن في الثورة العربية مسبقا و قبل أن تصل رياح التغيير إلى الكويت.
ما من شك أن النظام السوري يعيش مأزقا مثله مثل باقي الأنظمة العربية ولكن ليس من المروءة أن يزج بالفلسطيني في أتون الصراع الدائر بين النظام وبين الشعب، فالفلسطينيون لا علاقة لهم من قريب ولا من بعيد بما يجري على الساحة العربية خارج فلسطين، ولدى الفلسطينيين في الشتات من الهموم والمضايقات ما يكفيهم للانكفاء على أنفسهم إذا ما تعلق الأمر بالشؤون الداخلية للبلد المضيف.
إزاء ما يثار من زوابع حول مخيمات اللجوء والجاليات الفلسطينية في الوطن العربي يجب أن يحذر الفلسطينيون في تعاملهم مع الإشاعات ضدهم وعليهم التعاطي بحكمة بالغة مع الأحداث، ورغم عدم وجود أي تدخل فلسطيني حتى هذه اللحظة فيما يجري من حولنا فإنه من الضروري المحافظة على هذا الوضع المحايد، ولا نستبعد أن يعمل المتربصون بشعبنا على شراء بعض ذوي النفوس المريضة للوقوف إلى جانب طرف ضد طرف، أي مشاركتهم بفعاليات احتجاجية أو مؤيدة، وبذلك تكون تلك المجموعة الخارجة عن الصف الوطني سببا كافيا لاستغلال المجموع الفلسطيني استغلالا سيئا قد يجعل من حياة الفلسطيني جحيما لا يطاق.
