هل تدفع (حماس) ثمن التغيير في الوطن العربي؟! أو قل هل تخرج حكومة نتنياهو إلى حرب رصاص مصبوب (2) ضد حماس في غزة قبل أن تستقر الأوضاع الإقليمية لصالح حماس والمقاومة؟ . تقول زعيمة المعارضة في الكنيست (تسيفي لفني) يجب تدمير حماس قبل أن تستقر التغيرات في الوطن العربي . ويقول (ليبرمان): لا طعم للحرب على غزة إلا إذا كان هدفها إسقاط حماس؟! ويقول (ميتاي فلنائي) الحرب ضد حماس مسألة وقت؟!
من المؤكد أن هذه الأقوال القاسية تخرج من رحم القلق الإسرائيلي من المتغيرات في الوطن العربي, وبالذات في مصر ومن المؤكد أن (إسرائيل) تقرأ هذه المتغيرات باعتبارها تصبّ في مصلحة حماس والتيارات الإسلامية في العالم العربي وبالذات في مصر . لا نقاش في ذلك, فالتيار الإسلامي جزء رئيس في قيادة هذه المتغيرات, ولكن لا تستطيع دولة الاحتلال أن تذهب إلى حرب موسعة ضد غزة, والحال أن المنطقة العربية تقف على أرض رخوة تميد بمن عليها . الأرض الرخوة لا تصلح ميداناً للحرب والقتال . ولا بد من البحث عن الأرض الصلبة التي تقبل التخطيط والقياس ويمكن قراءة نتائجها.
إن مجموعة هذه التهديدات القاسية لا تشكل في الوقت الراهن (موقفاً سياسياً) بقدر ما تشكل (موقفاً إعلامياً) ابتزازياً يذهب بالأطراف إلى حافة الهاوية لجباية ثمن سهل هو التهدئة المجانية, القائمة على الردع, والتي تخوفنا بجنون صاحب البيت.
حكومة نتنياهو كغيرها من حكومات (إسرائيل) السابقة هي حكومة حرب, وهي كالعادة تعدّ العدة لحرب استباقية إذا لزم الأمر, ولكن (حالة اللزوم الآن غير قائمة بشكل كبير), وليس ثمة ما يبرر الآن المغامرة, ولكن لا مانع من (جباية الثمن بالتصعيد) الذي يصل بالأطراف إلى حافة الهاوية . ولا مانع من التهديد المباشر لحركة حماس.
إن إرجاع التصعيد العسكري ضد حماس إلى عامل الثورات العربية والتغيير الذي يضرب المنطقة, بحسب ليفني لا ينفي واقع الميدان في غزة والضفة وحرص دولة الاحتلال على (جباية الثمن) من خلال معادلة الردع الميداني التي قررتها بعد حرب رصاص مصهور . وفي هذه الحالة يجب التركيز على حركة حماس وقادتها تحت اسم أنها المسؤولة عن الأوضاع في غزة.
لقد علّمت التجارب حماس وعلّمت بقية الفصائل الطرائق المناسبة للتعامل مع مناورات القادة والسياسيين في (إسرائيل) . وصار لديهم حنكة وقراءات استشرافية لتفكير حكومات تل أبيب . والالتقاء على توافق وطني داخلي للتعامل مع مناورات الاحتلال على المستوى العسكري والإعلامي . والبحث في أنسب الخيارات لحماية المصالح الوطنية العليا, دون اللجوء إلى لغة المزايدات القديمــة.
